الصفحة 15 من 70

كتاب غريب الحديث:

و كان إلى منتصف القرن الرابع، يعد ثاني اثنين ذهبا باعجاب العلماء، و تقديرهم في هذا الفن.

قال أبو سليمان الخطابي في مقدمة كتابه"غريب الحديث": .. فكان أول من سبق إليه، ودل عليه، أبو عبيد القاسم بن سلام .. ثم انتهج نهجه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، فتتبع ما أغفله أبو عبيد من ذلك، و ألف فيه كتابا لم يأل أن يبلغ به شأو المبرر السابق [1] .

ثم قال - بعد أن ذكر جماعة ممن صنفوا في الغريب، و أثنى عليهم: ثم إنه ليس لواحد من هذه الكتب التي ذكرناها أن يكون شيء منها على منهاج أبي عبيد في بيان اللفظ، وصفه المعنى، وجوده الاستنباط، وكثرة الفقه، و لا أن يكون من حبس كتاب ابن قتيبة في إشباع التفسير، و إيراد الحجة و ذكر النظائر [2] .

8 -إصلاح الخلط في غريب الحديث لأبي عبيد:

استدرك ابن قتيبة في هذا الكتاب على أبي عبيد في نيف و خمسين موضعا، و هذا الكتاب فيما أرى - من اهم كتب ابن قتيبة و أعظمها أثرا في تاريخه و ترجع قيمته إلى كونه من بواكير كتب النقد عند المسلمين.

وقد قدم له بمقدمة رائعة: مليئة بالمعاني و الأفكار، و بدأها بدءا ظرفيا إذ قال: لعل ناظرا في كتابنا هذا ينظر من عنوانه، و يستوحش من ترجعته، و ير ما بأبي عبيد، ر؟؟؟؟ إليه عن الصفوة، و يأبى له الزلة، و يتحشم قصب العلماء، و هكذا أشارهم، و لا يعلم ما تقلدناه من إكمال ما ابتدأ: من تفسير غريب الحديث، و تشييد ما أسس، و أن ذلك هو الذي ألزمنا اصلاح الفساد، وسد الخلل؛ على أنا لم نقل في ذلك الغلط؛ إنه اشتمل على خلالة أو زيغ عن سنة، وإنما هو في رأي قضى به على معنى مشتر، أو حرف غريب مشكل ....

فإن كان ما أردت مقار و كنت لله مريدا، فما أولاك رحمك الله أن تتلقاه بقلب سليم، و إن كان باطلا أو كان فيه شيء ذهب عنا، و أن تردنا عنه بالاحتجاج و البرهان، فإن ذلك أبلغ في التعرف، و أوجب للغدرة و اشفى للقلوب.

(1) غريب الحديث، للخطابي ج 8 ص 48.

(2) غريب الحديث، للخطابي ج 8 ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت