قَالَ أبو جعفر التُّستريّ: (( حَضرنا أبا زُرْعة - يعني الرازيّ - بماشهران، وكان في السَّوْق، وعنده أبو حَاتِم، ومحمد بن مسلم، والمنذر بن شاذان، وجماعةٌ من العلماء فذكروا حَدِيثَ التلقين وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"، قَالَ: فاستحيوا من أبي زُرْعة، وهابوه أنْ يلقنوهُ فقالوا: تعالوا نذكرْ الحديثَ.
فَقَالَ محمدُ بنُ مسلم: حَدّثنَا الضحاكُ بنُ مخلد عَنْ عبدِ الحميدِ بنِ جَعْفر عَنْ صالح وجَعَلَ يقولُ: ولم يجاوزْ.
وَقَالَ أبو حَاتِم: حَدّثنَا بُنْدارُ قَالَ: حَدّثنَا أبو عَاصم عَنْ عبدِ الحميدِ بنِ جَعْفر عَنْ صالح ولم يجاوزْ.
والباقون سَكَتوا.
فَقَالَ أبو زُرْعةَ - وهو في السَّوْق: حَدّثنَا بُنْدار قَالَ: حَدّثنَا أبوعَاصم قَالَ: حَدّثنَا عبدُ الحميد بنُ جَعفر، عَنْ صالح بنِ أبي عَرِيب، عَنْ كَثير بنِ مُرّة الحضرميّ، عَنْ مُعَاذ بنِ جَبَل قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَ آخرُ كَلامهِ لا إله إلا الله دَخَلَ الجنة"، وتوفي رحمه الله )) [2] .
زاد أبو حَاتِم: (( فَصَارَ البيتُ ضجةً ببكاءِ مَنْ حَضَرَ ) ).
(1) أي: نزع الروح.
(2) انظر القصة في: تقدمة الجرح والتعديل (ص:345) ، معرفة علوم الحديث (ص 76) ، الإرشاد للخليلي (2/ 677) ، شعب الإيمان (6/ 546) ،تاريخ بغداد (10/ 335) ، تاريخ مدينة دمشق (38/ 35) .