فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 91

وَقَالَ أحمدُ بنُ إسماعيل ابن عمّ أبى زُرْعةَ: (( سمعتُ أبا زُرْعةَ يقولُ - في مرضهِ الذي ماتَ فيه:اللهم إنّي أشتاقُ إلى رؤيتك، فإنْ قَالَ لي: بأيّ عملٍ اشتقت إلىّ؟ قلتُ: برحمتكَ يا ربّ ) ).

وقدْ بوبَ ابنُ أبي حَاتم على هذه القصةِ بقولهِ: (( بابُ ما ظَهَرَ لأبي زُرْعة مِنْ سيّدِ عملهِ عِنْد وفاتهِ ) ) [1] .

وَقَالَ ابنُ أبي حَاتم أيضًا: (( بابُ ما ظَهَرَ لأبي مِنْ سيدِ عَملهِ عِنْد وفاتهِ.

حَضرتُ أبى - رَحِمَهُ اللهُ - وَكَانَ في النزعِ وَأنا لا أعلمُ فسألتُه عَنْ عُقبةَ بنِ عبدِالغافر يروى عَنْ النبي - صلى الله عليه وسلم: له صحبةٌ؟ فَقَالَ - برأسهِ: لا -بلسانٍ مسكين-، فلمْ أقنعْ مِنْهُ، فقلتُ: فَهمتَ عنى: لهُ صحبةٌ؟ قَالَ: هُوَ تابعيّ.

(1) مِنْ رَوائعِ كلامِ أبي زُرْعةَ مَا نقلهُ البَرذعيُّ قَالَ: شَهدتُ أبَا زُرْعةَ - وَسُئلَ عَنْ الحارثِ المُحَاسِبيّ وَكُتُبِهِ - فَقَالَ لِلسائلِ: إيّاكَ وَهذهِ الكُتُب!، هذِهِ كُتُبُ بِدعٍ وَضَلالات، عَليكَ بالأثرِ فَإنّكَ تجدُ فيهِ مَا يُغْنيكَ عَنْ هذِهِ الكُتُب.

قيلَ لَهُ: في هذِهِ الكُتُب عِبْرةٌ؟

قَالَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ في كتابِ اللهِ عِبْرة فَليسَ لَهُ في هذِهِ الكُتُب عِبْرةٌ، بَلَغَكُمْ أنَّ مَالكَ بنَ أنس، وَسُفيانَ الثّوريّ، وَالأوزاعيّ، وَالأئمةَ المُتقدّمينَ صَنّفوا هذهِ الكُتُب في الخَطَراتِ وَالوَسَاوس، وَهذهِ الأشياء، هؤلاء قومٌ خَالفوا أهلَ العلمِ، يأتونا مَرةً بالحارثِ المُحَاسِبيّ، ومَرةً بعبدالرّحيم الدَّيبلي، ومَرةً بحَاتم الأصمّ، وَمَرةً بشقيق ثم قَالَ: مَا أَسْرعَ النَّاسَ إلى البِدّعِ!.

سؤالات البرذعي (2/ 575) ، تاريخ بغداد (8/ 215) ، ميزان الاعتدال (2/ 165) .

قلتُ: فإذا كَانَ أبو زُرْعةَ يقولُ هذا وهو مِنْ أهلِ القرنِ الثالثِ، فماذا تُرانا نقول ونحن نعيش في القرن الخامس عشر!، رُحماكَ ربِّ.

قالَ الذّهبيّ: (( هَكَذا كَانَ أئمة السّلف لا يرونَ الدّخولَ في الكَلامِ ولا الجِدَال، بلْ يستفرغون وُسعهم في الكتاب والسنة، والتفقه فيهما، ويتبعون ولا يتنطعون ) ). سير أعلام النبلاء (12/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت