فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 91

قَالَ الخطيبُ البغداديُّ: (( يحيى بنُ معين .. أبو زكريا البغدادي، إمامُ الجرح والتعديل، وأحدُ من انتهى إليه علم الحَدِيث في عصرهِ، قَالَ: كتبتُ بيدي ألْف ألْف حَدِيث، ... وذكر ابنُ عدي أنَّ والد يحيى خلّفَ له ثروةً ضخمةً ألْف ألْف درهم، وخمسين ألْف درهم، فأنفق ذلكَ كله على الحديثِ لمّا توسع في طلبهِ ورحلاته من أجله.

ومِنْ لطائف أخبارِ رَحَلاته هذه الرحلة التي سَافرَ فيها مع صديقهِ الأمام أحمد بن حنبل من العراق إلى اليمن للسماع من الأمام عبدِ الرزاق بن همّام الصنعاني ... - حافظ اليمن -، وفي العودةِ أرَادَ أنْ يدخلَ الكوفةَ ليختبر الحافظ أبا نُعَيم الفضلَ بنَ دُكين ويعرفَ حفظَه وتيقظه ونباهته، وكان يرافقهما في هذه الرحلة أحمدُ بنُ منصور الرّمادي الثقة وهذا نصه يروي قصة هذا الاختبار.

قَالَ أحمدُ بنُ منصور الرّمادي: خرجتُ مَعَ أحمد ويحيى إلى عبدِ الرزاق أخدمهما. فلمّا عُدنا إلى الكوفة قَالَ يحيى بنُ معين: أريد أختبر أبا نُعَيم.

فَقَالَ له أحمد: لا تُرِدْ، الرجلُ ثقة.

فَقَالَ يحيى: لابدَّ لي، فأخَذَ ورقةً وَكَتَبَ فيها ثلاثين حديثًا مِنْ حَدِيث أبي نُعَيم، وجَعَلَ عَلى رأسِ كلّ عشرة منها حديثًا ليسَ مِنْ حديثهِ، ثمّ جاءوا إلى أبي نُعَيم فَخَرَج وَجَلَسَ عَلى دُكّان.

فأخرجَ يحيى الطَّبَق فَقَرَأ عليه عشرةً، ثم قرأ الحادي عشر، فَقَالَ أبو نُعَيم: ليسَ مِنْ حديثي اضربْ عليه، ثم قَرَأ العشر الثاني، وأبو نُعَيم ساكتٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت