سماعِ كُتُبِ الشافعيّ.
فَلَمَّا عَزَمتُ عَلى المُقَام وَجَّهتُ إلى أعْرفِ رَجُل بمصر بكتُب الشافعيّ فَقَبَّلتُها مِنْهُ بثمانين دِرْهمًا أنْ يكتُبَها كلَّها، وأعطيتُه الكاغِذَ [1] ، وكنتُ حَمَلْت مَعي ثَوْبين دَبيقيين [2] لأقطعهما لنفسي.
فَلَمَّا عَزَمتُ عَلى كتابتها أمرتُ ببيعها فبيعا بستين دِرْهمًا، واشتريت مائة ورقة كاغِذ بعشرة دَرَاهم، كتبتُ فيها كتبَ الشافعي.
ثمَّ خرجتُ إلى الشّام فأقمتُ بها ما أقمتُ، ثم خرجتُ إلى الجزيرة، وأقمتُ ما أقمتُ، ثم رجعتُ إلى بغداد سنة ثلاثين في آخرها، ورجعتُ إلى الكوفة، وأقمتُ بها ما أقمتُ، وقدمتُ البصرة فكتبتُ بها عَنْ شيبان، وعبدالأعلى.
-قَالَ ابن أبي حَاتِم-سمعتُ محمدَ بنَ عوف يقولُ: كَانَ أبو زُرْعة عندنا بحمص سنةَ ثلاثين ومائتين، -قَالَ ابنُ أبي حَاتِم-سمعت أبا زُرْعة يقول: أقمتُ في خرجتي الثالثة بالشام والعراق ومصر أربع سنين وستة أشهر فما أعلم أني طبختُ فيها قدرًا بيدِ نفسِي )) [3] .
قَالَ جَعْفرُ بنُ دَرَستويه: (( أُقعد عليُّ بنُ المدينيّ بسَامرَّاء على منبرٍ فَقَالَ: يقبُحُ بمن جَلَسَ هذا المجلسَ أنْ يحدّثَ مِنْ كِتابٍ، فأوَّلُ حَدِيثٍ
(1) أي: الورق.
(2) الدَّبيقِيُّ: من دِقِّ ثياب مصر معروفة تنسب إِلى دَبِيق. لسان العرب (10/ 95) .
(3) تقدمة الجرح والتعديل (ص 340) .