فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 91

قَالَ أبو حاتم ابنُ حِبانَ:

دَخَلتُ بَاجَرْوانَ-مَدينةٌ بين الرَّقةِ وَحرَّان [1] -فَحَضرتُ مسجدَ الجامع، فلمّا فَرَغنا مِنْ الصلاةِ قِامَ بينَ أيدينا شابٌّ، فَقَالَ: حَدَّثنا أبو خَليفةَ قَالَ: حَدَّثنا أبو الوليد قَالَ: حَدَّثنا شُعبةُ عَنْ قَتادةَ عَنْ أنس قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ قَضى لمُسلمٍ حاجةً فَعَلَ اللهُ بهِ كذا وكذا"وذَكَرَ كلامًا طويلًا.

فلمّا فَرَغَ مِنْ كلامهِ، دَعَوتُهُ، فَقُلتُ: مِنْ أينَ أنتَ؟

قَالَ: مِنْ أهلِ برذعة.

قلتُ: دخلتَ البصرةَ؟

قَالَ: لا.

فَقُلتُ: رَأيتَ أبا خَليفةَ؟

قَالَ: لا.

قُلتُ: فَكَيفَ تروي عنه، وأنتَ لم تَرَهُ؟!.

فَقَالَ: إنَّ المُنَاقَشَةَ مَعَنَا مِنْ قِلَّةِ المُرُوءةِ، أنا أحفظُ هذا الإسناد الوَاحِدَ، فكلّما سَمِعْتُ حديثًا ضممتُه إلى هذا الإسناد فرويتُ.

فقمتُ وتَرْكتهُ [2] .

(1) انظر: معجم البلدان (1/ 133) .

(2) المجروحين (1/ 85) ، الموضوعات لابن الجوزي (1/ 34) ، ورواه الخطيب البغداديّ في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (2/ 166) إلاّ أنّ الخطيب جعلها من رواية ابن حبان عن محمد بن يوسف النسوي، ولربما تكررت القصة لأنّ من عادة الشَّحَّاذين التكرار كما قال هذا الشاب في هذه القصة.

قلتُ: ما أقبح أن يتمسح الشَّحَّاذُون بالدين فترى الواحدَ منهم يخطب خطبة فيها آيات وأحاديث ثم يسأل الناس كما هو الحال في هذا الزمان فعلى أئمة المساجد - خاصةً - واجب النصيحة والتنبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت