فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 91

فَغَدَونَا يومًا إلى مَجْلِسِ بعضِ الشيوخِ، فقالوا: هو عليلٌ، فَرَجعنَا فَرأينا في طريقنا حوتًا يكونُ بمصر يُشقُ جَوْفهُ فَيَخْرُج مِنْهُ أصفر، فَأعجبنا فلمَّا صرنا إلى المنزلِ حَضَرَ وقتُ مَجْلِسِ بعضِ الشيوخِ فلم يمكننا إصلاحه، وَمَضينا إلى المجلسِ فلمْ نزلْ، حَتى أتى عليهِ ثلاثةُ أيامٍ كَادَ أنْ يتغيرَ فَأكلناهُ نيئًا.

فَقيلَ لهُ: كنتم تعطونه لمن يشويه ويصلحه؟ قالَ: مِنْ أينَ كَانَ لنَا فَراغٌ )) [1] .

قَالَ أبو بكر محمدُ بنُ مَهْرويهُ: سمعتُ علي بنَ الحسين بن الجنيد يقولُ: سمعتُ يحيى بنَ معين يقولُ: إنَّا لنطعنُ على أقوامٍ لعلهم قد حَطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة، قَالَ ابنُ مهرويه: فدخلتُ على عبدِ الرحمن بنِ أبي حَاتِم - وهو يقرأ على الناس كتاب الجرح والتعديل - فحدثته بهذه الحكاية فبكى، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي، ويستعيدني الحكاية ولم يقرأ في ذلك المجلس شيئًا [2] .

(1) تاريخ دمشق (35/ 361) ، سير أعلام النبلاء (13/ 266) .

قلتُ: انظرْ إلى هذهِ الهمّة العالية، والجدّ والاجتهاد في طلب العلم، فليس عندهم وقتٌ أو فراغ لإصلاح السمك!، وكذلك تلاحظ أنهم لم يعطوا العلم ما فَضَل مِنْ وقتهم بل كل وقتهم للعلم، فالعلم لا يُسْتطاعُ براحةِ الجسَدِ.

وأكثرُ شبابِ اليوم - إلاّ مِنْ رَحِمَ الله - يشكون من الفراغ!، فهم لا يدرون كيف يقضون فراغهم، والله المستعان.

(2) تاريخ دمشق (35/ 365) .

قَالَ الذهبيُّ: (( قلتُ: أصابه على طريق الوجل وخوف العاقبة، وإلاَّ فكلامُ الناقدِ الورعِ في الضعفاء من النصح لدين الله والذب عَنْ السنة ) )السير (13/ 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت