حَدّث مِنْ حِفظهِ غَلِطَ فيهِ، ثم حَدّث سبعَ سنين من حفظه لم يخطئ في حديثٍ واحدٍ )) [1] .
قَالَ مُرَبَّعُ [2] الحافظُ:
قَدِمَ عَلينا أبو بكر بنُ أبى شيبةَ فانقلبتْ بهِ بغداد، وَنُصِبَ لهُ المنبر في مسجد الرّصافة، فَجَلَسَ عَليه، فَقَالَ مِنْ حِفْظهِ: حَدّثنا شَرِيك، ثُمّ قَالَ: هي بَغدادُ!، وَأخَافُ أنْ تَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا، يَا أباشيبة [3] هاتِ الكِتاب [4] .
قلتُ: وَكانَ مِنْ سَنَن أئمةِ الحديثِ ونقادهِ التحديثُ مِنْ كتبهم والحرص على ذلك، ومِنْ أخبارهم في هذا:
قَالَ عبدُ الله بنُ أحمد بنِ حنبل: (( قَالَ يحيى بنُ معين قَالَ لي عبدُ الرزاق: اكتبْ عني ولو حديثًا واحدًا مِنْ غيرِ كِتاب، فقلتُ: لا ولا حَرْف ) ) [5] .
وَقَالَ أحمدُ بنُ حنبل: (( مَا كَانَ أحدٌ أقلّ سقطًا مِنْ ابنِ المُبارك، كَانَ رَجُلًا يحدّث مِنْ كتابٍ، ومَنْ حدّث مِنْ كتاب لا يكادُ يكون له سقط كبير شيء، وَكَانَ وكيعُ يحدّث مِنْ حفظهِ، ولم يكن ينظر في كِتاب، وكان يكون له سقط، كم يكونُ حفظ الرجُل! ) ) [6] .
(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 13) ، أدب الإملاء والاستملاء (1/ 268) .
(2) اسمه: محمد بن إبراهيم الأنماطيّ، ولقبه بمُرَبَّع يحيى بن معين. انظر: نزهة الألباب (2/ 167) .
(3) قال الخطيب: (( قلتُ: أبو شيبة هو ابنُهُ وَاسمهُ إبراهيم ) ).
(4) تاريخ بغداد (10/ 67) ، الجامع لأخلاق الراوي (2/ 13) ، فتح المغيث (2/ 228) .
(5) مسند الإمام أحمد بن حنبل (3/ 297) ، الجامع لأخلاق الراوي (2/ 12) .
(6) المعرفة والتاريخ (2/ 197) ، الجامع لأخلاق الراوي (2/ 11) .