من روي عنه المسح على الجوربين من التابعين
لا يخفى أنه إذا لم يوجد في مسألة ما أثر مرفوع ولا موقوف ووجد للتابعين قول أو فتوى في شأنها كان ذلك مما يعتبر أو يؤثر، ولا سيما في باب تقليد الأعلم والأفضل عند المقلدة، وقد روى محمد بن سعد [1] أن أبا سلمة بن عبد الرحمن قال للحسن: أرأيت ما تفتي به الناس أشيء سمعته أم رأيك؟ فقال الحسن: لا والله ما كل ما نفتي به سمعناه، ولكن رأينا لهم خير من رأيهم لأنفسهم. أهـ. [2]
وقد روي عن التابعين في المسح على الجوربين عدة آثار: أخرج الإمام ابن حزم رضي الله عنه في كتاب المحلى عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: الجوربان بمنزلة الخفين في المسح. وعن ابن جريج قلت لعطاء: أيمسح على الجوربين؟ قال: نعم امسحوا عليهما مثل الخفين. وعن إبراهيم النخعي أنه كان لا يرى بالمسح على الجوربين بأسًا. وعن الفضل بن دكين قال: سمعت الأعمش - وسئل عن الجوربين: أيمسح عليهما من بات فيهما؟ - قال: نعم. وعن قتادة عن الحسن وخِلاس ابن عمرو أنهما كانا يريان الجوربين في المسح بمنزلة الخفين، ثم عد من التابعين سعيد بن جبير ونافعًا [3] . (ثم قال ابن حزم) : وهو قول سفيان الثوري، والحسن ابن حي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبي ثور، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهَوَيْه، وداود بن علي (الظاهري) وغيرهم. أهـ.
(1) 1 يعني صاحب (الطبقا ت الكبرى) .
(2) 2 أعلام الموقعين جزء 1 صفحة 75.
(3) 2 قلت: أخرجه ابن أبي شيبة (1/ 189) عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ونافع وإبراهيم وتقدم لفظهما قريبًا، وعن عطاء قال: (المسح على الجوربين بمنزلة المسح على الخفين) . وسنده صحيح.