المال العام أو غيرها من إيرادات الدولة، وجميعها إيرادات مملوكة لهم، أو عن طريق فرض الضرائب التى يقومون بدفعها من دخولهم للدولة،
مع وجود قيود على إصدار النقود، تلجأ الدولة لتوفير النقود عن طريق الاقتراض أو استقطاب المدخرات الخاصة.
-يترتب على الاقتراض المباشر أو عن طريق إصدار السندات الحكومية المختلفة زيادة الدين العام، وللدين العام كلفته الباهظة. كلما زاد الدين العام بالنسبة للناتج القومي تنخفض قيمة العملة. تفرض الدولة الضرائب لتسديد الدين العام وفوائده. ترضخ الدولة المقترضة لشروط القروض التى تمنحها الدول الغنية ومؤسسات المال العملاقة، وهى شروط قد تمس سيادة الدولة المقترضة وغالبًا تتضمن زيادة الضرائب.
-يتم استقطاب المدخرات الخاصة بأحد طريقين:
1.تشجيع التعامل في الأسواق المالية وبورصات الأسهم لجني فوائد أو تحقيق أرباح مضاربات، وحيث تتم المعاملات من خلال البنوك يزيد حجم ودائع النظام المصرفي لتستغل في تمويل أنشطة إقتصادية إنتاجية ومالية، وكلما زاد حجم النشاط المالي ارتفع معدل التضخم.
2.تشجيع استثمار النقود الأجنبية في مشاريع إنتاجية، ولكن عملية بيع الممتلكات العامة للأجانب تنطوى على التنازل لهم عن حق أفراد المجتمع في الاستمرار بالاستفادة من أرباح استثمار أصول حقيقية محلية مملوكة لهم، وكلما زادت الاستثمارات الأجنبية زادت سيطرة رأس المال الأجنبي على الدولة.
إن الاعتماد على القروض والاستثمارات الأجنبية للتنمية ينطوى على ظلم كبير، إذ يمكن الأثرياء والدول الغنية ومؤسسات المال العملاقة من جني فوائد قروضها وأرباح استثماراتها واستبدال ورقها النقدي بأصول وموارد الدول الفقيرة وتحول شكل الاستعمار من الاحتلال العسكري لبلد معين إلى الاحتلال الاقتصادي لجميع الدول الفقيرة، والبديل لتجنب الاقتراض أن تفرض الدولة سياسات تقشفية، فيترتب كساد إقتصادي يتبعه ارتفاع معدلات البطالة وزيادة معاناة الشعوب.
بجعل النقود أداة تحكم في النمو الاقتصادي، وضع النظام النقدي العالمي الدولة أمام خيارات محددة لتوفير النقود، وعليها أن تختار بينها من خلال سياسات نقدية وحكومية محكوم عليها سلفًا بالفشل إذ أن جميع الخيارات مر فلكل خيار سلبياته، وذلك يفسر اتساع الفجوة بين الدخول وعدم تحقق النمو الاقتصادي الأمثل.
أصبحت النقود أداة تضخم
لم تعد النقود مجرد وسيط تبادل السلع والخدمات، وحيث اتجه الاقتصاديون المعاصرون لإعتبار الأنشطة المالية (غير الإنتاجية) جزءًا من النشاط الاقتصادي، فإن كمية النقود تتضاعف لتلبية متطلبات التبادل اللازمة للمعاملات المالية، ومع زيادة كمية النقود على المتطلبات الحقيقية للنشاط الإنتاجي تنخفض قيمة العملة لتعكس تضخمًا مفتعلًا. ونظرة تاريخية سريعة توضح فشل ادوات التحكم في كمية النقود في تجنب الأزمات المالية المتلاحقة، فأزمة وول ستريت في 1929، وأزمة الرهونات الأمريكية عام 2008، وأزمة دول آسيا عام 1997، وأزمة روسيا في 1998، وكذلك أزمة ديون دول أمريكا اللاتينية جميعها نتاج زيادة كمية النقود الائتمانية.