الصفحة 74 من 85

تصنع من مادة يمكن تجاهل قيمتها، إنها مجرد ورق لا قيمة تذكر له أو قطع من معدن رخيص أو نقود بديلة أو نقود ائتمانية تترجمها قيود محاسبية.

يؤكد الاقتصاديون المعاصرون على اختلاف طبيعة النقود الحالية، فمن الناحية النظرية يعرفون النقود بأنها أى شيء يستعمل على نطاق واسع كوسيط للتبادل ويجمعون على أن النقود ليست ثروة وأنه ليس لها قيمة لذاتها، ولكن التطبيق العملي لم يترجم التعريف أو الإجماع النظري، إذ بالرغم من التغير في طبيعة النقود، فما زال الاقتصاديون ينظرون إلى النقود الحالية على أنها سلعة. على سبيل المثال يؤكد ليدوج فون ميسز على أن النقود مرغوبة وتطلب كسلعة مفيدة حتى عندما تستعمل كوسيط للتبادل، كما أن مايك موفات في مقالته على الإنترنت يعتبر النقود سلعة يحدد قيمتها تفاعل الطلب والعرض. وترتب على ذلك أن صُنفت النقود ضمن رأس المال بوصفه أحد عوامل الإنتاج، واعتبرت، مثل المعدات والمباني، سلعة ذات قيمة تخضع لعوامل الطلب والعرض في السوق، كما يستحق الانتفاع باستعمالها عائدًا فجعلوا من الفائدة عائدًا لرأس المال. الأمر الذى يترتب عليه اتساع دور النقود في الاقتصاد خارج نطاق وظيفتها الأصلية كوسيط للتبادل إضافة إلى فقدانها الصفات اللازمة لقيامها بوظيفتها التى ابتدعت من أجلها؛

أصبحت النقود أداة تحكم في النمو الاقتصادي

حيث تخضع النقود، بوصفها سلعة، لعوامل الطلب والعرض، فقد استغل الفكر الاقتصادي القائم تلازم استغلال الموارد وتبادلها للتحكم في النمو الاقتصادي من خلال التحكم في كمية النقود المعروضة، فأصبح النمو الاقتصادي مرهون بتوفر النقود. وبينما ترك للدولة إتباع السياسات النقدية والحكومية التى تراها مناسبة للتحكم في عرض النقد، إلا أن النظام النقدي العالمي وضع قيودًا تحد من مقدرة الدولة على توفير النقود عن طريق الإصدار.

بوصفها سلعة فإن إصدار النقود من قبل الدولة يمثل عملية شراء سلعة مقابل دفع ثمنها عاجلًا، أو مقابل دفع ثمنها آجلًا. يقتضي دفع الثمن عاجلًا وجوب توفير غطاء من معادن نفيسة أو عملات أجنبية وارتباط قيمة النقود بقيمة غطاء العملة، أما دفع الثمن آجلًا فيعنى أن ما يتم إصداره من نقد يرتب دينًا عامًا.

-يقتضي دفع الثمن عاجلًا وجوب توفير غطاء من ذهب أو معادن نفيسة أخرى أو عملات أجنبية. وتترجم سجلات السلطة المصدرة ذلك بقيد محاسبي مزدوج متعادل الأطراف تزيد بموجبه موجوداتها بقيمة الغطاء النقدي الذى توفره مقابل زيادة التزاماتها بقيمة النقود المصدرة. التقيد بتوفير غطاء للعملة ينطوى على تعطيل موارد يمكن استغلالها في التنمية.

-يقتضى دفع الثمن آجلًا مقابلة إصدار النقود بدين عام، وتترجم سجلات السلطة المصدرة ذلك بقيد محاسبي مزدوج متعادل الأطراف تزيد بموجبه موجوداتها بقيمة الدين العام المترتب على الدولة مقابل زيادة التزاماتها بقيمة النقود المصدرة. الدين العام على الدولة هو في واقع الأمر دين على أفراد المجتمع يلتزمون بتسديده من إيرادات استثمار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت