المحرمات في الاقتصاد الإسلامي
المضاربة في الاقتصاد المعاصر هي سعي لتحقيق ربح بنتيجة ارتفاع أسعار الأصول موضوع المضاربة. يعكس تنامى حجم المضاربات في الأسواق المالية رغبة المستثمرين في جني ربح سريع دون عناء الدخول في مخاطر الاستثمار الإنتاجي. في تقديم كتابه"مستقبل النقود"الذي نشر في يناير/ كانون ثاني 2001 كتب برنارد لييتر"تتحدد قيمة أموالكم في كازينو عالمي بتشكيلة غير مسبوقة، 2 تريليون دولار يوميًا يتم تداولها في أسواق القطع الأجنبي، وذلك يفوق 100 مرة حجم التبادل في أسواق الأسهم بالعالم مجتمعة. فقط 2% من معاملات الصرف تخص إقتصاد حقيقي يعكس حركة السلع والخدمات في العالم بينما 98% هو محض مضاربات. إن الكازينو العالمي هو مرتكز الأزمات النقدية التي ضربت المكسيك في 1994 - 1995 وآسيا في 1998. مالم تتخذ إجراءات إحترازية، فإن فرصة 50 - 50 تكون مهيئة خلال 5 - 10 سنوات مقبلة لتفكك نظام النقد العالمي وهو الطريق نحو الكساد العالمي".
أشكال وأدوات المضاربة في الأسواق المالية كثيرة، فمنها المضاربة على العملات المختلفة بالعقود المستقبلية، والمضاربة على أسهم الشركات التى يتم شرائها بهدف الاسترباح من ارتفاع أسعارها، والمضاربة في العقود المستقبلية لشراء (أو بيع) السلع الحقيقية مثل البن والقطن والنفط والذهب بسعر يتفق عليه عند التعاقد، والمضاربة عن طريق شراء (أو بيع) حقوق خيار شراء (أو بيع) العملات أومؤشرات الأسهم أو الفائدة مستقبلًا بسعر متفق عليه آنيًا دون التزام بالشراء (أو البيع) . وقد عملت البنوك ومؤسسات الإقراض على تشجيع الاقتراض لأغراض المضاربة عن طريق منح التسهيلات الائتمانية على أساس الهامش التى تمكن المضارب من شراء موجودات بقيمة كبيرة لقاء تسديد نسبة معينة من قيمتها تعرف بالهامش لتغطية مخاطر انخفاض الأسعار.
تعد المضاربات في الأسواق المالية وأسواق الأسهم والبضائع من أهم أسباب الأزمات المالية التى يتسع دائرة إنتشارها مخلفة آثارها السلبية على الاستقرار الاقتصادي. تدفقت الاستثمارات الأجنبية على دول آسيا، فارتفعت أسعار الأصول بشكل كبير، وعندما حاول المستثمرون سحب استثماراتهم على إثر انتشار توقعات إنهيار العملات الأسيوية وما رافقها من انخفاض كبير في أسعار الأصول، نشأت الأزمة المالية عام 1997 التى ترتب عليها إنخفاض حاد في قيم العملات وأسعار الأسهم والأصول الأخرى في العديد من دول آسيا. على إثر انفجار أزمة"دوت كوم"فى 10 مارس 2000، بالإضافة لإرتفاع عجز الحساب الجاري، قام البنك الفيدرالي الأمريكي بتخفيض سعر الفائدة من 6.5% إلى 1% خلال الفترة من 2000 إلى 2003 لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية التى تدفقت من أنحاء العالم، خصوصًا من الصين والشرق الأوسط، للإستثمار في عمليات التمويل الاستهلاكي والمضاربة على الأصول المالية والعقارات فارتفعت أسعارها بشكل غير مسبوق