ثم لتنهار بحدة مصحوبة بتراكم أقساط القروض المستحقة غير المدفوعة ليتم الإعلان عن الأزمة المالية العالمية في 2008. بسبب المضاربة على العملة اضطر البنك المركزي السويدي في عام 1992 لرفع سعر الفائدة لعدة أيام إلى 500% وبالنهاية خفضت قيمة العملة السويدية.
بالرغم من كل الآثار الهدامة للمضاربة، فإن السياسات الاقتصادية القائمة مازالت تؤكد على ترسيخ مفهوم أنشطة المضاربة كنشاط إقتصادي بدعوى تحقيق هدفين:
1.استقطاب فوائض الأموال، المحلية والأجنبية، لاستعمالها في أنشطة إنتاجية لتحقيق النمو الاقتصادي.
• باستثناء الاكتتابات لتكوين أو زيادة رساميل الشركات، فإن المضاربة على الأسهم لا تضيف شيئًا للناتج القومي، وإنما هي مجرد عمليات تحويل ملكية أسهم، فارتفاع أو انخفاض سعر السهم بنتيجة المضاربات لا يعكس تغير القيمة الحقيقية للموجودات التى يمثلها السهم في الشركة المصدرة.
• المضاربات في أسواق السلع هى مضاربات على عقود لا علاقة لها بالإنتاج وغالبًا يترتب عليها رفع الأسعار. أسعار السلع في أسواق السلع العالمية لا تتحدد في ضوء تفاعل عوامل الطلب والعرض على السلعة ذاتها، وإنما بنتيجة تفاعل الطلب والعرض على عقود الشراء والبيع التى يتم تداولها مرات كثيرة قبل أن يتم استلام وتسليم فعلي للسلعة موضوع التعاقد
• باستثناء شراء العقارات للتطوير، فإن المضاربات في السوق العقاري يترتب عليها ارتفاع وهمي في الأسعار.
• أموال المضاربة تصب في البنوك التى تستعمل جزءًا مهمًا منها لتمويل المضاربين وللتوسع في الإقراض ومن ثم زيادة كمية النقود بفعل عملية خلق النقود فيرتفع معدل التضخم.
2.رفع الغبن عن المستثمرين على اعتبار أن السوق توفر فرص تلاقى عدد كبير من البائعين والمشترين.
• يترتب على المضاربة استبدال الغبن الذى قد ينتج عن عدم توفر فرص تلاقى عدد كبير من البائعين والمشترين، بغبن أكبر هو غبن المضاربة ذاتها التى توفر فرص افتعال طلب وهمي أو عرض وهمي ينخفض أو يرتفع فيه سعر الأصل موضوع المضاربة ليبتعد، في الغالب كثيرًا، عن السعر الحقيقي العادل له.
أحكام المضاربة في الإسلام
قد تحقق المضاربة مصلحة بعض المضاربين"يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما" (البقرة 2: 219) . تعد المضاربة أحد أشكال الميسر إذ تعنى كلمة الميسر لغويًا السعي للاسترباح بسهولة أو بدون عمل. ولما كان ضرر المضاربة على المجتمع كبير فإن الإسلام يحرمها، إذ يقدم مصلحة المجتمع على مصلحة الفرد.