الصفحة 48 من 85

تقديم نظام إقتصادي بديل

تعرف الحكومة بأنها النظام الذى يحكم مجموعة من الأفراد تعيش في وحدة سياسية محددة. وهدف الحكم حماية حقوق كل فرد من أفراد المجموعة، وذلك يتطلب قيام الحكومة بالواجبات وممارسة الأنشطة التى تمكنها من تحقيق الغاية التى أنشئ النظام من أجلها، والأصل أنه لا يجوز لها الخروج عن تفويض المجتمع لها.

تختلف أنظمة الحكم في العالم، ولكن هيكلية الأنظمة على اختلافها تقوم على تقسيم السلطات إلى سلطة تشريعية وأخرى تنفيذية وثالثة قضائية، يتم اختيار قياداتها بالتعيين أو بالانتخاب العام. في الواقع العملي لم يتحقق الفصل بين السلطات، إذ يلاحظ غالبًا سيطرة السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، كما أن اختيار قيادات السلطات لا يعتمد على معيار الكفاءة والأمانة أساسًا للإختيار، ونتيجة لذلك فقد ساهمت أنظمة الحكم القائمة في زيادة معاناة الشعوب. تداخل السلطات يعقد أمر تحديد المسؤولية ويساعد على التهرب من المحاسبة فيدعم الفساد في المال العام. إختيار القيادات بالتعيين ينحصر ضمن نطاق من يعرفهم، أو بتوصية من يعرفهم، صاحب السلطة في التعيين، وغالبًا ما تعكس التعيينات توجهات ومصالح أصحاب السلطة في التعيين. إختيار القيادات بالانتخاب يحصر الاختيار في المنتخبين من المرشحين، ويحصر المرشحين في من تدعمهم حملات انتخابية تتعاظم كلفتها، ومع انتشار الديمقراطية فإن الانتخابات تعكس توجهات قيادة الحزب وتترجم مصالح ممولى الإنتخابات. إهمال أهمية عامل التخصص في اختيار أعضاء السلطة التشريعية يفقد السلطة فاعليتها في التشريع والمراقبة، فهناك طبيب يدلى بصوته لإقرار ميزانية الدولة وصانع يشارك في إجازة خطط الإصلاح الزراعي.

مع تداخل السلطات وعدم اختيار قيادات السلطات باعتماد الكفاءة والأمانة أساسًا للإختيار، وبافتعال التضخم والتوسع في الأنشطة المالية وتحكم النقود في الإنتاج، أصبح الاقتصاد يدار لصالح الفئة المسيطرة على السلطة والمال. وترتب على ذلك زيادة الفقر وتدنى مستوى معيشة الطبقة المتوسطة وتعالت الصيحات مطالبة الحكومات بالقيام بواجبها لحفظ حقوق غالبية أفراد المجتمع من تعدى المسيطرين من الأثرياء، فعمدت الحكومات إلى تجاوز نطاق وظيفتها التى كلفت بها بقصد تلبية مطالب شعوبها، واختلفت مظاهر التجاوز في المجال الاقتصادي باختلاف أنظمة الحكم وباختلاف الأنظمة الاقتصادية المتبعة؛

· بينما واجب الحكومة المحافظة على حق الفرد في الملكية، تميزت الأنظمة الاشتراكية بتملك عوامل الإنتاج من قبل الدولة أو تشريع تمليكها للطبقة العاملة.

· بينما وظيفة الحكومة حفظ الحقوق وليس تقنينها، اعتبرت الأنظمة الإقطاعية بأشكالها المختلفة موارد الدولة ملك لها وبقية أفراد المجتمع خدم عندها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت