بينما يعنى علم الاقتصاد بدراسة مختلف الأنشطة المتعلقة بالثروة بهدف تحقيق الرخاء المادي اللازم لسعادة البشر، فإن النظام الاقتصادي يهدف إلى تحقيق الرخاء المادي على المستوى القومي عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة فينظم طرق استغلالها ووسائل تبادلها، وثم يعيد توزيعها لتحقيق الرخاء المادي على المستوى الفردي. ومع تطور الشعوب وتعدد وجهات نظر القائمين على الشأن العام تباينت الأنظمة الاقتصادية التى اعتمدتها الدول.
تقوم الاشتراكية على تملك الدولة أو العمال لوسائل الإنتاج والتوزيع، فترتب على تجاهل حقوق الملكية الخاصة والحرية في مزاولة النشاط الاقتصادي إنتشار البيروقراطية في إدارة وسائل الإنتاج بما تحمله من إتباع قيود صارمة. ومع فقدان الحافز المادي والدافع للإبداع نتج عن البيروقراطية تدنى كفاءة التشغيل وانخفاض الناتج القومى وتنامى طبقة البروليتاريا تفرض دكتاتورية الطبقة العاملة، الأمر الذى أدى إلى عدم تحقيق أهداف الاشتراكية في توفير الرخاء والمساواة بين أفراد المجتمع ومن ثم انهيار الأنظمة الاشتراكية والتحول نحو الرأسمالية.
من الناحية النظرية، تتميز الرأسمالية باحترام الملكية الفردية لوسائل الإنتاج وعدم تقييد حرية العمل في النشاط الاقتصادي. ولكن ترتب على التطبيق العملي للرأسمالية تركز الثروة بيد فئة قليلة، وانتشار الفساد المالي، وانهيار المؤسسات الصغيرة. وحيث أصبح للنشاط المالي دورًا مهمًا في الاقتصاد الرأسمالى فقد تحولت الرأسمالية بمضي الوقت إلى رأسمالية إحتكارية تقود إلى أزمات مالية إقليمية وعالمية.
يشير الاقتصاد المختلط إلى نظام إقتصادي تمتلك فيه الدولة الصناعات الأكثر حيوية وأهمية، بينما يترك للقطاع الخاص مزاولة الأنشطة الاقتصادية الأخرى، فجمعت الدولة بين ظلم الرأسمالية وعيوب الاشتراكية.
على الرغم من تميز كل نظام بمعالم خاصة به، إلا أنها جميعًا تشترك في مواصفات موحدة. تتحكم النقود في النمو الاقتصادي. تفرض الأنظمة القائمة التعايش مع التضخم. النمو المتزايد في الخدمات الحكومية يعكس تنامى الإنفاق الحكومي والدين العام والفساد في المال العام. تشريع الاحتكارات والسياسات الحكومية تحد من حرية السوق. وبدلًا من توجيه جميع الموارد نحو الإنتاج، فإن القطاع غير الإنتاجي فتح المجال لإمكانية تحقيق مكاسب دون عناء من خلال جني فائدة الإقراض أوربح المضاربة.
يشير إنفجار الفقاعات المالية خلال العقود الأربعة الأخيرة إلى فشل الأنظمة الاقتصادية القائمة في تحقيق الرخاء المنشود، فالاقتصاد يتميز بعدم الاستقرار وفئة قليلة من الأفراد والمؤسسات تتحكم في غالبية رأس المال والثروات. انتشرت الثورات