الصفحة 56 من 85

تقديم نظام إقتصادي بديل

البنوك مؤسسات مالية، عادة ما تتخذ الشكل القانوني للشركات المساهمة العامة، تعمل على استقطاب فوائض الأموال (الودائع) لتوظيفها في تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة، بالإضافة إلى تقديم الخدمات المصرفية.

تعتبر جميع الودائع التى تستقطبها البنوك التقليدية قروضًا ممنوحة من المودعين للبنك يترتب عليها علاقة مديونية بين البنك والمودع بموجبها يحق للبنك استثمار الودائع لصالحه مقابل الاحتفاظ بالمال أو مقابل دفع فائدة محددة سلفًا للمودعين. تقوم البنوك التقليدية بتوظيف الودائع عن طريق إقراضها للغير بموجب عقود يترتب عليها علاقة مديونية بين البنك والمقترض بموجبها يحق للمقترض استثمار المال المقترض لصالحه مقابل دفع فائدة محددة للبنك بمعدل أعلى من معدل الفائدة التى يدفعها البنك للمودعين. جزءًا مهمًا من القروض التى تمنحها البنوك التقليدية يستعمل لتمويل أنشطة مالية لا علاقة لها بالإنتاج وإنما تسهم في رفع معدل التضخم، وفى ذلك انحراف عن هدف النظام المصرفي في تحقيق التنمية الاقتصادية.

خلافًا للبنوك التقليدية، فإن جزءًا من ودائع ما يعرف بالبنوك الإسلامية (الحسابات الجارية) يعد قروضًا ممنوحة من المودعين للبنك ويترتب عليها علاقة مديونية بين البنك والمودع بموجبها يحق للبنك استثمار أرصدة الحسابات الجارية لصالحه مقابل الاحتفاظ بالمال، بينما الجزء الأكبر من الودائع (الودائع الاستثمارية) تعد رؤوس أموال يترتب عليها علاقة مشاركة في مضاربة بموجبها يلتزم البنك باستثمار الودائع الاستثمارية لصالح المودعين مقابل حصوله على حصة محددة في ربح الاستثمار (إن وجد) . تستثمر البنوك الإسلامية الودائع لتمويل عمليات إنتاجية فتستند إلى أصل عيني يمثل موضوع التمويل وفى ذلك التزام بدور المصارف في تحقيق التنمية الاقتصادية، لكنها غالبًا ما تخرج عن مفهوم البنك كمؤسسة مالية غايتها التمويل إذ تقدم البيوع على أنها أساليب تمويل، فالمرابحة بيع بربح محدد سلفًا، والسلم بيع موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلًا، أما الاستصناع فهو شراء موصوف يلتزم البائع بتقديمه مصنوعًا، والإجارة هى عقود بيع منفعة. جزء قليل من استثمارات البنوك يقوم على المشاركة أو المضاربة. في المشاركة يكون لكل من البنك والشريك حصة في رأس المال ويتم توزيع الربح بينهما بحسب الاتفاق، أما الخسارة فتوزع بينهما بنسبة المشاركة في رأس المال. في المضاربة يدفع البنك (صاحب رأس المال) كامل رأس المال بينما يقدم الشريك (المضارب) العمل فقط، ويتم توزيع الربح بحسب الاتفاق، أما الخسارة فيتحملها البنك وحده، ويكفى المضارب خسارة جهده.

إن توصيف بنوك بأنها إسلامية يستوجب الرجوع إلى أحكام القرآن الكريم والسنة الشريفة، وكذلك ضوابط الفقه الإسلامي للسلف الصالح في باب المعاملات للوقوف على مدى توافق عمل البنك مع جميع القواعد الإسلامية.

يشير البيان الخاص باسلوب تحديد أهداف المحاسبة المالية المعتمد من قبل مجلس المحاسبة المالية للمصارف الإسلامية إلى أن النقاش الخاص بهذا الموضوع قد تبلور عن اتجاهين، أحدهما يرى ضرورة تحديد الأهداف إنطلاقًا من مباديء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت