الصفحة 85 من 85

إن فشل الأنظمة الاقتصادية القائمة، على اختلاف أشكالها، في تحقيق الرخاء للمجتمعات هو نتيجة لأنها بنيت على أسس مضللة تقيد حرية السوق وتنظر إلى النقود على أنها سلعة تمثل رأسمال، وإلى الفائدة على أنها عائد رأس المال، وإلى عمليات الإقراض والمضاربة على أنها نشاط إقتصادي، وإلى التضخم على أنه ظاهرة لا يمكن تجنبها، وإلى المساواة في الدخول أو أنظمة الرعاية الإجتماعية التى تقدمها الحكومة على أنها السبيل لإعادة توزيع الدخول.

بخلاف الأنظمة الوضعية، فإن الإسلام يقدم أحكام نظام إقتصادي يحقق هدف الاقتصاد في الوصول إلى الرخاء المنشود على المستويين القومي والفردي، إذ يقوم على استغلال جميع الموارد المتاحة في أنشطة إنتاجية لتحقيق النمو الاقتصادي الأمثل في إطار السوق الطبيعي الحر مع توفير سبل العيش لكل فرد في المجتمع. الاقتصاد الإسلامي يخلو من التضخم وعناصره المتمثلة في الربا والمضاربة والضرائب والفساد المالى، وينظر إلى النقود على أنها مجرد وسيط لتبادل المنتجات ليس له تأثير في الاقتصاد، وإلى البنوك على أنها مؤسسات لتمويل الأنشطة الإنتاجية، وإلى الحكومة على أن واجبها ينحصر في التزامها بالحكم بالعدل لحماية حقوق أفراد المجتمع.

قد يبدو تطبيق النظام الاقتصادي الذى يستند إلى أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مستبعدًا في الوقت الحاضر لإختلافه الجذري عن فكر القائمين على اتخاذ القرارات وعن توجهات الباحثين في الاقتصاد الوضعي والاقتصاد الإسلامي على السواء، إلا أن زيادة معاناة الشعوب ستفرض بالنهاية ضرورة إعادة النظر في الأسس المضللة التي بني عليها الفكر الاقتصاد القائم والابتعاد عن فلسفات العلماء وآرائهم ومن ثم التحول تدريجيًا إلى نظام إقتصادي عادل يعكس أحكام خالق الكون والبشر لتحقيق الرخاء في المجتمع.

والحمد لله، إذ بدت أصوات بعض المفكرين تعلو للمطالبة بتغيير جذري للأنظمة الاقتصادية القائمة. أطلقت السيدة الروسية الدكتورة أولغا تشيتفيريكوفا الأستاذة في جامعة العلاقات الدولية على المنظومة المالية وأسواق المال مسمى منظومة التبذير العالمى، وتضيف أن المصارف والبورصات كازينو وأن الفوائد تنتج مالًا من الهواء. استعرضت الأستاذة الدكتورة الألمانية مارجريت كنيدى في كتابها"النقود بدون فائدة أو تضخم"الذى نشر عام 1995 المفاهيم الخاطئة في النظام النقدى الحالى، وتقول"أن متاعبنا في النظام النقدي الحالى تكمن في أن النقود تتضاعف بفعل الفائدة والفائدة المركبة"، وتضيف"أن الفائدة، في الحقيقة، تعمل كالسرطان في جسم المجتمع". يقول بوفيس فانون - رئيس تحرير مجلة"تشالنجر"بتاريخ 5/ 12/2008 بعد الهزة الاقتصادية التى ضربت أسواق المال في كل أنحاء العالم وخاصة وول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت