يترتب على ذلك أن الأكثر ثراءًا يمكنه الحصول على الشروط الأفضل فيحظى بربح أوفر، وذلك يتعارض مع توجيهات الآية الكريمة"كي لا تكون دولة بين الأغنياء منكم" (الحشر: 7) .
ثانيًا: إجازة المشاركة برأسمال ثابت
قدمت المصارف الإسلامية المشاركة كأحد أساليب التمويل المصرفي، ولكنها استندت إلى الفقه القديم والحديث لتوزيع الربح في الشركة باعتبار أنها شركة تقوم على رأسمال ثابت مسمى عند التعاقد. يترتب على ذلك مجموعة من المخالفات الشرعية:
1 -المال الزائد على متطلبات التدفقات النقدية للشركة يختلط بالمال الخاص بالمصرف ويتصرف المصرف فيه كيف شاء وقد يجني من جراء تصرفه ربحًا يكون خاصًا له. إن استعمال مال الشركة لغير الغاية المخصص من أجلها يتعارض مع عقد الشركة الذي يقوم على رأسمال ثابت لكل شريك يستثمر لأغراض الشركة."يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" (المائدة 5: 1) ، كما أن استعمال المصرف للمال الزائد ينطوي على تخفيض حصة المصرف في الشركة، وفي ذلك مخالفة لعقد الشركة وظلم للشريك"وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض" (ص 38: 24) .
2 -إن الأخذ بالآراء الفقهية باعتبار وضع المال تحت تصرف الشركة أساسًا كافيًا لاستحقاق الربح غير ذي محل بسبب اختلاف طبيعة الشراكة مع المصرف عنها بين الأفراد. فمال الشركة في حسابها لدى المصرف لا يمكن عمليًا فصله عن مال المصرف، وبالتالي لا يمكن القول بأن المال موضوع تحت تصرف الشركة. يمكن قبول وفهم وتبرير ما اتجه إليه الفقهاء المعاصرون من اعتبار قيود المصرف المحاسبية في حكم القبض أو الدفع الفعلي عندما يمثل القيد عملية قبض فعلية من متعامل مع البنك أو دفع فعلية له، فإذا قبض البنك 100 دينار من عميل تزيد فعليًا موجودات النقد لدى البنك مقابل زيادة التزام البنك نحو المودعين بنفس المبلغ، والعكس في حالة الدفع. لكن الأمر يختلف عندما يمثل القيد علاقة المصرف بنفسه (قيد داخلي) كما هو الحال في قيد حصة البنك النقدية في رأسمال المشاركة، فالقيد في هذه الحالة لا يزيد ولا ينقص النقد لدى البنك لصالح إمتلاكه حصة في رأسمال الشركة، وتبقى حصة البنك في رأسمال الشركة ضمن النقد لدى البنك وتحت تصرفه إلى أن يباشر المصرف الصرف لأغراض الشركة تدريجيًا حسب التدفقات النقدية المطلوبة. يمثل رصيد حساب الشركة قيمة المال الزائد على متطلبات التدفقات النقدية للشركة. يتصرف المصرف في المال الزائد على متطلبات التدفقات النقدية كيف شاء. بالرجوع إلى الأحكام الفقهية للسلف الصالح، يشترط في شركات الأموال أن يكون رأسمال الشركة عينًا حاضرة، إما عند العقد أو عند الشراء، وهو رأي جمهور الفقهاء، فلا يجوز أن يكون رأس المال دينًا ولا مالًا غائبًا؛ لأن المقصود من الشركة الربح، وهو يتم بواسطة التصرف؛ والتصرف لا يمكن في الدين ولا في المال الغائب، فلا يتحقق المقصود من الشركة (الدكتور وهبة الزحيلي - الفقه الإسلامي وأدلته - 3890) .
3 -يفهم من الأحكام الفقهية في الشركات أن استحقاق المال للربح ناتج عن تحمل مخاطر استثماره، فإذا لم يستثمر المال بوضعه عمليًا تحت تصرف الشركة فإن صاحبه لا يستحق أن يجني ربحًا أو أن يتحمل خسارة، الأمر الذي يستوجب استثمار المال فعليًا، وليس مجرد الوعد باستثماره، وذلك يتفق مع نص الآية الكريمة"إلا أن تكون تجارة" (النساء: 29) . إذا كانت نسبة توزيع رأس المال المتفق عليها في العقد 50% للشريك مقابل 50% للبنك، لو أنه حدث قبل أن يبدأ البنك في الإنفاق على الشركة من ماله أن هلك مال المشاركة، أو لو حققت الشركة ربحًا ثم فسخت