الصفحة 60 من 85

4 -بنهاية السنة المالية للبنك، تحدد سجلات البنك ربح الاستثمارات. بينما يتم توزيع الربح على المودعين بعد شهور تستغرق لإقرار الميزانية وإجتماع مجلس الإدارة وإجتماع الجمعية العمومية. خلال هذه الفترة يستثمر البنك الأرباح لصالحه إذ لا يجني صاحب الحق في الربح ربحًا من جراء استثمار ربح ماله، أما البنك فيجني ربح استثمار مال غيره، وهو مال ليس مقترض وإنما مودع للإستثمار.

5 -أن عقد المضاربة بين البنك وأصحاب الودائع الاستثمارية ينص على نسبة المشاركة في ربح الاستثمارات، لكن مجلس إدارة البنك هو الذي يحدد مقدار الربح القابل للتوزيع. فإذا كان ربح الاستثمارات 100 مليون دينار، قد يقرر مجلس إدارة البنك توزيع 80 مليون فقط، واعتبار الفرق إحتاطيات بالنهاية تعود على البنك ومساهميه. من الناحية العملية، البنك هو الذى يقرر مقدار الربح القابل للتوزيع على أصحاب الودائع الاستثمارية، فيستبعد، من الربح الدفتري ما يراه مناسبًا من مخصصات واحتياطيات، إضافة إلى ما أقرته المعايير المحاسبية للمصارف الإسلامية تحت اسم إحتياطي استقرار توزيعات الأرباح لتمكين المصارف الإسلامية من المحافظة على أن تكون معدلات ربحية الاستثمارات القابلة للتوزيع متوافقة مع أسعار الفائدة السائدة. يتبين من ذلك أن الفرق الوحيد بين فائدة البنك التقليدي وربح البنك الإسلامي أن البنك التقليدي يحدد نسبة الفائدة سلفًا، بينما يحدد البنك الإسلامي نسبة الربح بنهاية الفترة المالية، فالربح القابل للتوزيع لا يمثل نتيجة العمليات الاستثمارية وإنما يحدد البنك المضارب وحده مقداره خلافًا لأبسط قواعد الشراكة شرعًا وقانونًا.

6 -تثير الحسابات الجارية بوصفها قروض والتأمينات بوصفها أمانات موضوع الاستدانة على مال المضاربة فالبنك يقوم على مضاربة مشتركة لا يتحمل فيها رب المال (المودع) مسؤلية استدانة المضارب (البنك) ، ولكن البنوك تتخذ الشكل القانوني لشركة مساهمة عامة محدودة المسؤولية. وهنا يبدو التعارض في مقابلة المسؤولية المحدودة للشركاء (المساهمين) واستثمار أموال الحسابات الجارية أو الأمانات التي غالبًا ترتب ديون على البنك تتجاوز رأسماله. إن تفويض المساهمين لمجلس الإدارة وكالة ملزمة للموكل (المساهمين) والتزامهم بحكم الوكالة، شرعًا، لا يمكن حصره في مساهمة معينة أو مقدار محدد من المال، بينما التزامهم القانوني ينحصر ضمن حدود رأسمالهم. في حال إفلاس البنك، يكون السؤال المطروح، من يتحمل عبء تسديد ديون البنك التى تتجاوز رأسماله. من الناحية القانونية يتحملها أولًا المساهمون وما زاد على رأسمالهم يتحمله المودعون. نتيجة لذلك فإن قيام المصارف الإسلامية باستثمار أموال مقترضة أو أموال أمانات يتعارض مع علاقة البنك بالمساهمين من ناحية وبالمودعين من ناحية أخرى.

7 -إذا كان التراضي في الشريعة الإسلامية أساس التعاقد، إلا أن الظلم في الشركة محظور"وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم" (ص: 24) . ومظاهر الظلم في عقود الودائع الاستثمارية عديدة منها:

· أن البنك يستثمر لصالحه المال المودع للإستثمار خلال الفترة من تاريخ الإيداع إلى تاريخ المشاركة.

· إذا اضطر المودع لكسر الوديعة، أي السحب منها قبل تاريخ استحقاقها، فإنه يحرم من عائد الاستثمار عن كامل الوديعة أو عن الجزء المسحوب منها حسب سياسة البنك، وذلك يعني إنتقال ربح استثمار مال الغير إلى البنك"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" (النساء - 29) .

· اتبعت البنوك الإسلامية نهج البنوك التقليدية في التمييز بين الودائع بحسب نوع الحساب و بحسب المبلغ المودع و بحسب مدة ربط الوديعة رغم أن حساب الأرباح يستند إلى حساب النمر الذي يراعى فيه مبلغ الإيداع ومدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت