المشاركة، فإن توزيع الربح أو الخسارة بحسب توزيع رأس المال في العقد يترتب عليه أن البنك الذي لم يستثمر من ماله شيء يتحمل خسارة مال غيره أو يكتسب ربح مال غيره.
ثالثًا: إجازة المضاربات في الأسواق المالية
الاستثمار في الأوراق المالية (الأسهم) للاسترباح من ارتفاع أسعارها، وكذلك الاستثمار في البضائع التي يتاجر فيها في البورصات العالمية مثل الذهب والبن والقمح والنفط والتى تسميها البنوك الإسلامية أوراق مالية أو بضائع للمتاجرة، هى في واقع الأمر مضاربة وليست تجارة بمعنى نشاط إنتاجي ينتج سلعة أو يضيف قيمة للسلع وليست معاملات تهدف لتملك موجودات حقيقية. أسعار الأسهم والبضائع في البورصات يحددها حجم الطلب والعرض المفتعل على عقود الشراء والبيع وليس حجم الطلب والعرض على الأسهم أو البضائع ذاتها، ومعظمها معاملات ورقية ليس فيها استلام أو تسليم لموجودات، فالمشتري يشتري عقدًا والبائع يبيع عقدًا.
الأخذ بما ورد في الفقه باعتبار المال حلال بحكم غلبة معظمه قد يكون مقبولًا لتشريع إعطاء الغير مال مصدره أو مصدر بعضه ربوي فيستفيد منه الغير دون اعتباره زكاة أو صدقة، ولكن لا يمكن تفسير الأخذ بهذا الحكم الفقهي لتشريع استثمار البنوك الإسلامية في أسهم الشركات بمراعاة نسبة المال الربوي في موجوداتها أو دخلها. إن الاستناد إلى هذا الحكم فيه تشريع للإسترباح من نتاج مال بعضه حرام، كما فيه إجازة لبنوك ربوية لافتتاح نوافذ أو فروع إسلامية برأسمال كله أو بعضه حرام، والربا كثيره أو قليله حرام بنص القرآن الكريم"فلكم رءؤس أموالكم" (البقرة: 279) . كما وأن فرص الاستثمار الحلال كثيرة لا تبرر ضرورة تشريع استغلال قليل من مال حرام.
رابعًا: فكرة المرابحة للآمر بالشراء
تشكل المرابحة للآمر بالشراء معظم معاملات المصارف الإسلامية إذ يقوم البنك، بناءًا على طلب الآمر بالشراء، بشراء السلعة نقدًا وثم بيعها للآمر بالشراء آجلًا لجني الربح من فرق السعرين. مشروعية المرابحة محل جدل لدى الفقهاء تجعلها محل تعارض مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم"إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" (صحيح مسلم) .
أحكام الإسلام الخاصة بدور البنوك في الاقتصاد
الأصل في نشأة البنوك أنها مؤسسات تقوم أساسًا على استقطاب فوائض الأموال لاستثمارها في أنشطة تهدف لزيادة الناتج القومي بوصفه ترجمة لدور البنوك في تحقيق التنمية الاقتصادية. ليس الهدف من البنوك أن تحل محل القطاع الخاص أو العام الذى عليه مزاولة الأنشطة الإنتاجية، وإنما تمويل الأنشطة الإنتاجية عن طريق تغطية العجز المالي في التدفقات النقدية للمشاريع الإنتاجية أو تأسيس منشآت إنتاجية بقصد تمليكها للقطاع الخاص أو العام.
تحريم التمويل بالإقراض الربوي
"وحرم الربا" (البقرة 2: 275) .
يرتكز العمل المصرفي التقليدي بشقيه استقطاب الودائع واستثمارها على الإقراض الربوي، وفى ذلك مخالفة صريحة لتعاليم القرآن الكريم
مشروعية التمويل بالمشاركة
"وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغى بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم" (ص 38:24) .