كان الاقتصاد في عهد السلف الصالح بطبيعته اقتصاد إنتاجي بسيط، فكان طبيعيًا أن لا يُبحث في عهدهم الاقتصاد بتعقيداته المعاصرة. أما وأن ابتدع البشر ما يعرف بالنشاط المالي واعتبروه جزءًا من النشاط الاقتصادي، وجعلوا من النقود أداة تتحكم في الاقتصاد، واتسع دور الحكومات لتتحكم في أرزاق العباد بالاستيلاء على عوامل الإنتاج في الدول الاشتراكية أو بفرض الضرائب في الدول الرأسمالية بحجة إعادة توزيع الدخول، فتلك أمور مستحدثة تستوجب الرجوع إلى القرآن الكريم، الذى هو صالح لكل زمان ومكان ولم يفرط فيه من شيء، لمعرفة أحكامه فيها. كما خلق الله نظامًا لتسيير مخلوقاته من الشمس والنجوم والكواكب والحيوانات والنباتات، فقد خلق سبحانه للبشر موارد طبيعية واستخلفهم لإستغلالها وفق أنظمة حياتية سياسية واقتصادية واجتماعية فرضها الخالق لسعادة البشر وبينتها أيات القرآن الكريم، ولكن البشر اتبعوا هواهم. ففي محاولاتها لتقديم نظام إقتصادي إسلامي، عملت بعض الدول الإسلامية على تجنب التعامل بالفائدة، لكنها جرت على تقليد أدوات الاقتصاد التقليدي الرأسمالي بدلًا من استحداث نظام يستند إلى أحكام الإسلام؛
· أخذت بأدوات السياسات النقدية التقليدية: استبدلت السلطة النقدية معدل الفائدة وسندات الخزينة بمعدل الربح وصكوك الاستثمار. احتفظت النقود بدورها التضخمي المعاصر لتتحكم في الإنتاج، فالدولة تتحكم في كمية النقود من خلال إحداث تغير في معدلات الربح وحجم صكوك الاستثمار.
· أخذت بأدوات سياسات التوزيع التقليدية: اعتمدت الدولة النهج الرأسمالي لإعادة توزيع الثروة عن طريق التدخل في تسعير المنتجات وتحديد الأجور وإصلاح النظام الضريبي وتوفير الضمانات والتأمينات الاجتماعية ودعم السلع الضرورية وتقديم أنظمة الرعاية الاجتماعية في مجالات الصحة والتعليم وغيرها.
2.عدم توافق ما يسمى بالمعاملات المصرفية الإسلامية مع الأحكام الشرعية ذات العلاقة.
كان طبيعيًا أن يقتصر فقه السلف الصالح في المعاملات على المعاملات بين الأفراد أو شركات الأشخاص، حيث لم يكن هناك بنوك أو مؤسسات مالية أوأسواق مالية. وكان يفترض في الباحثين في معاملات المصارف الإسلامية، الاجتهاد للتوصل إلى أحكام معاملات مصرفية تتوافق مع أحكام القرآن الكريم المتعلقة بالمعاملات وبالاسترشاد بفقه السلف الصالح مع مراعاة اختلاف طبيعة التعامل مع البنوك عن طبيعة التعامل بين الأفراد أو المؤسسات الأخرى لما تتميز به البنوك من تلاحق مستمر للأموال المستقطبة والمستثمرة، ولكن البشر اتبعوا هواهم. فابتدعوا المضاربة المشتركة أساسًا لعلاقة البنك مع اصحاب الودائع الاستثمارية متجاهلين إجماع فقه السلف الصالح على وجوب عدم خلط أموال المضاربات، وفى الاستثمار إعتمدوا الشركة برأس مال ثابت أساسًا للمشاركة مع بنك يتقلب فيه المال، فلم يعد قياس الربح شرعيًا. وفى البيوع لم يتجنبوا الشبهات وخرجوا عن دور البنوك للتمويل ليصيروا تجارًا.
إن تقديم نظام إقتصادي مرتكز على أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، في ضوء تعقيدات الاقتصاد المعاصر يقتضي معرفة الأسس التى بنيت عليها الأنظمة الاقتصادية الوضعية وأسباب فشلها في تحقيق الرخاء للمجتمعات إضافة