إلى التفكر في فهم آيات القرآن وتعليمات الأحاديث النبوية بمراعاة ترابطها وتكاملها لمعرفة المفاهيم النظرية للاقتصاد الإسلامي، وثم محاولة ترجمة النظريات إلى نظام عملي.
خلافًا للأنظمة الحياتية المعاصرة التى ترتكز على مبادئ وأسس وضعها البشر في شكل دساتير تحدد معالم النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التى تعتمدها كل دولة، فإن الأنظمة الحياتية في الإسلام تستند على أسس من العقيدة الإسلامية التي تقضى بأن الله سبحانه هو الخالق لكل شيء، المالك لكل شيء، أما الناس فهم مستخلفون فيما يرزقهم الله، لهم أن ينتفعوا بما استخلفهم فيه وفق أحكام وقواعد محددة وضعها الخالق المالك عز وجل.
الله الخالق
الله هو الخالق لكل شيء مثل السماوات والأرض والموارد الطبيعية والنباتات والحيوانات"ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء" (الأنعام 6: 102) . الله خالق البشر،"يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منها رجالًا كثيرًا ونساءًا" (النساء 4: 1) . الله خالق أنظمة حركة المخلوقات الكونية"إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجرى في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون" (البقرة 2:164) . الله خلق أنظمة حياة للبشر"ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها" (الأعراف 7: 56) .
الله المالك
الملكية الحقيقية المطلقة للمخلوقات جميعًا تعود لله وحده."للله ملك السماوات والأرض وما فيهن" (المائدة 5: 120) .
الله الرزاق
كفل سبحانه توفير سبل العيش لجميع مخلوقاته"وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكما" (العنكبوت 29:60) ، فعلى المستوى العالمي لا وجود لمشكلة الندرة وليس أدل على ذلك من ارتفاع معدل نمو الناتج العالمي عن معدل تنامي التعداد البشري العالمي.
الناس مستخلفون
كرم الخالق البشر بأن جعلهم خليفته في الأرض ففيها معاش لهم"وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" (الحديد 7:57) ، وعليهم ولهم إعمارها"واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الارض تتخذون من سهولها قصورًا وتنحتون الجبال بيوتًا" (الأعراف 7: 74) .
على الناس الالتزام بأحكام الاستخلاف
على المستخلف الالتزام بأحكام وشروط وضوابط الاستخلاف التي وضعها الخالق المالك عز وجل"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين" (النساء 4:14) .