أحكام توزيع الموارد في الإسلام
خلافًا للأنظمة الاقتصادية الوضعية، فإن الإسلام يحدد أحكام توزيع الثروة من خلال بيان حقوق وواجبات الأفراد فيما يتعلق بالدخل والإنفاق، وثم بيان ضوابط تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع.
أولًا: مشروعية الدخل
لما كان الاقتصاد الإسلامي اقتصاد إنتاجي، فإن الدخل القومي يمثل مجموع عوائد عوامل الإنتاج الحقيقية. أما دخل الفرد فيتكون، أساسًا، من ما يحصل عليه الفرد من نصيب في عوائد عوامل الإنتاج الحقيقية مقابل مشاركته في العملية الإنتاجية، إضافة إلى ما قد يحصل عليه من نصيب في ميراث.
· مشروعية دخل الميراث
"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضا" (النساء 4: 7) . يمثل دخل الميراث انتقال للثروة فيما بين الأفراد لذلك لا يؤثر على الدخل القومي. تحدد آيات القرآن الكريم في سورة البقرة الورثة ونصيب كلٍ منهم في التركة.
ثانيًا: توزيع الدخل
· مشروعية تفاضل الدخول
"والله فضل بعضكم على بعض في الرزق" (النحل 16: 71) . يقر الإسلام بتفاوت الدخول بين الناس كنتيجة لإختلاف القدرات والمؤهلات الخاصة بكل فرد واختلاف نصيب كل منهم في الميراث. تتكون ثروة الفرد وتنمو بنتيجة تراكم الدخول بعد استنزال ما ينفق منها. ويؤكد القرآن الكريم على وجوب احترام الثروة الخاصة أو ما يعرف بالملكية الخاصة"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" (البقرة 2:188) .
ثالثًا: أوجه التصرف في الدخل
توضح آيات القرآن الكريم أوجه التصرف في الدخل لتغطية تكاليف المعيشة، وثم تبين أوجه التصرف في الفائض من الدخل بعد الإنفاق على المعيشة.
1 -التصرف في المال للمعيشة:
· مشروعية الإنفاق للمعيشة:"ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معاش" (الأعراف 7: 10) .
· وجوب الإنفاق على الزوجة:"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم" (النساء 4: 34) .
· وجوب الإنفاق على العائلة:"يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين" (البقرة 2:215) .
2 -التصرف في المال الفائض:
· مشروعية إنفاق المال الفائض:"وأنفقوا في سبيل الله" (البقرة 2: 195) . تفرض الآية الكريمة الإنفاق في سبيل الله لما فيه خير المجتمعات، وتحدد آيات أخرى الطريق لذلك بفرض الزكاة والجهاد بالمال وكذلك الحث على التصدق بالمال.