تتعدد أسباب تباين الدخول في المجتمعات، ولكن العوامل التى تؤثر على مقدرة الأفراد لتنمية مداخيلهم، بصرف النظر عن أدائهم في العمل، تشمل عوامل طبيعية إضافة إلى التضخم.
· يقصد بالعوامل الطبيعية الاختلاف الطبيعي بين الأفراد نتيجة إختلاف القدرات الخلقية و نمط الحياة ودورة الحياة والبيئة المحيطة. يولد الناس مختلفى القدرات في الذكاء والإبداع والقوة والشخصية، والبعض يولد معاقًا. ينشأ كل إنسان في ظروف مختلفة فقد ينمو طفل في بيئة فقيرة خطرة ويتعلم في مدارس فقيرة ويحظى برعاية طبية ضئيلة، بينما ينعم أطفال الأثرياء بالعيش في أمان والحصول على مستوى تعليمي ورعاية صحية أفضل، كما ويتمكن الذين لديهم ثروة من استثمارها لتنمية ثرواتهم. البعض قد يتعرض لحادث تجعله معاقًا، كما لا يمكن لطفل أو كهل أن يكتسب دخلًا من عمل. يتأثر السلوك الفردي لتنمية الثروة بخصوصيات المجتمعات مثل الحضارة والتقاليد والدين والتمييز بين الجنسين وإختلاف النظرة إلى الأولويات والتمييز العنصري.
· يتسبب التضخم في عدم مساواة متعمد، إذ يسمح بتشريع عملية ظلم إجتماعي تمكن من الحصول على مكاسب خاصة على حساب خسارة عامة الناس. فالتضخم ينشأ عن استعمال النقود في دفع عوائد عمليات غير إنتاجية (فوائد، ضرائب، أرباح مضاربات، كسب غير مشروع) فيزيد حجم الدخل القومي على القيمة الحقيقية للناتج القومي التى تتمثل في عوائد عوامل الإنتاج الحقيقية (الإيجار والأجور والربح) ، ولما كانت القيمة السوقية للناتج القومي تعادل الدخل القومي وفق معادلة الحسابات القومية، فإن التضخم ينطوى على سرقة أموال المستهلكين لصالح الأثرياء من الممولين والمضاربين والمفسدين إضافة إلى أنه يترتب عليه زيادة أرباح المستثمرين بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج. أما فيما يتعلق بالضرائب فإن الدولة تحصل ما يغطى نفقاتها من دافعى الضرائب ثم تحسب الضرائب عند التسعير ليتحملها المستهلكون.
بينما يتسبب التضخم في ممارسة عملية ظلم إجتماعي، فإن العوامل الطبيعية لها ما يبررها إذ تعمل على تحقيق التعاون الاجتماعي اللازم لتقدم المجتمعات وبناء الحضارات. إذا كان الناس متساوين تمامًا فسيكون لكلٍ منهم نفس الدور في المجتمع، فاختلاف الناس ضروري لاستمرارية الحياة بشكلها القائم. لا يمكن بناء سد من قبل مهندسين فقط وإنما يتوجب توفر عمال، كما لا توجد حاجة للطبيب ما لم يوجد مرضى. بدون تعاون إجتماعي لن يكون هناك أغنياء، ولكن يترتب على التعاون الاجتماعي تباين في مساهمات الأفراد في بناء المجتمع وبالتالى إختلاف في السلوك للحصول على الثروة فيكون هناك فقراء وأغنياء.
لذلك فإن إعادة توزيع الثروة ليست مسألة تطبيق أنظمة رعاية إجتماعية أو ضمان إجتماعي أو تقديم مساعدات أو التبرع للفقراء أو المساواة المطلقة بين الناس، وإنما هي حاجة ومصلحة للأغنياء لضمان استمرار حصولهم على التعاون الاجتماعي المطلوب لتنمية ثرواتهم إضافة للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي اللازم لحمايتهم وثرواتهم.