6/ التربية بالمنع من الملّذات: فليس كل ما رغب فيه الإنسان أخذه وناله، وهو ما قام به القائد طالوت حينما منعهم من الشرب من ماء النهر إلا غرفة، فأعطاهم كفايتهم، ومنعهم من الترف والسرَّف.
7/ التربية بالإبعاد عن المفسدات: فإن الانسان إذا خرج وابتعد عن البيئة الفاسدة والمثيرة لشهواته، كان ذلك أدعى إلى صلاحه، وهو ماعمله طالوت حينما ابتعد بهم عن الدّيار والأبناء والزوجات: (( فلما فَصَل طالوت بالجنود ) )، ولفظ (الفَصْل) هو ضدّ (الوصل) ، ولم يقل الله: فلما خرج أو ذهب، وهو ما يشعرك أن طالوت فعلًا قصد إبعادهم عما يثير فسادهم.
8/ التربية بالاعتبار: فقد جاءتهم آية عظيمة وعبرة أيّما عبرة، ألا وهي تابوتٌ فيه ميراث أنبيائهم، يخرج من قَعْر بلاد أعدائهم، لتطير به الملائكة بين السماء والأرض، ويوضع بين أيديهم عيانًا بيانًا: (( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمل الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ) ).
9/ التربية بالجوء إلى الله: وهو ما شهدناه من توجّههم جميعًا برفع أكفّهم إلى الله بالدعاء: (( قالوا ربنا أفرغ علينا صبرًا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) )، وفي الدعاء ذاته من المعاني التربويّة الكثير، من طلب الصبر والثبات من الله، وتحقيق نتيجة الانتصار بإذن الله.
# كل هذه الأساليب التربوية الواردة في القصّة تفيدنا أن التغيير الداخلي للانسان هو الذي يحدّد قيمته ومسئوليته تجاه الأحداث: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [1] ، وبقدر ما نغيّر في منظومتنا النفسية الداخلية؛ بقدر ما ستكون حضارتنا قائمة بالقيم الفاضلة، ومرتبطة بنداوة السماء.
(1) سورة الرعد، آية 11