(عماليق) في الأصل، وحرّر أهلها من الحكم الجائر [1] ، وزعموا أيضًا أن طالوت تمكن من استئصال شأفة الهكسوس العرب، وتحرير مصر من أيديهم [2] ، وأن طالوت حينما حّرر مصر تركها لأبنائها المصريين ليحكموها [3] .
وبعيدًا عن المبالغات، فإن الذي يعنينا أن الملك طالوت جاهد في سبيل الله حقّ جهاده، حتى أذلّ كبار الملوك الجبابرة من حوله، فأذلّ ملك العمونيين وملك العماليق، وملك الفلسطينيين، وقد لخّص ابن العبري عددًا من تلك المعارك في تاريخه [4] . حتى أن طالوت لم يستطع أن يستقر في منطقة واحدة ليبني بها عاصمة له ومركزًا لحكمه [5] .
وتحدّث (سفر صموئيل الأول) عن جزء من الانتصارات مما انتقاه كاتب السفر، مما يطعن في سيرة طالوت أكثر مما يمدح، ويحطّ من ذكره أكثر مما يرفع [6] .
ويكفي طالوت شرفًا تخليد القرآن لذكره في معركة فرقان بني إسرائيل، تلك المعركة التي كانت بداية الغيث لسلسلة طويل من الانتصارات، والتي ما كانت لتحدث لولا أن منّ الله على بني إسرائيل بهذا القائد العظيم.
(1) القمني، سيّد، اسرائيل: التوراة ... التاريخ .. التضليل، د. ط، (القاهرة: دار قباء، 1998 م) ، ص 202:200
(2) المرجع السابق، ص 304، ولكن في ذلك مغالطة تاريخية واضحة، فـ (الهكسوس) لم يكونوا يحكمون مصر في عهد طالوت، بل إن حكمهم قد انتهى قبيل مجيء طالوت بمئات السنين، حتى موسى عليه السلام لم يعاصرهم ولا كان في عهدهم، بل كانوا على الصحيح في عهد يوسف عليه السلام.
(3) المرجع السابق، ص 294
(4) ابن العبري، مرجع سابق، ص 47:45
(5) البرغوثي وطوطح، مرجع سابق، ص 32
(6) لمطالعة سياق تلك المعارك: جلوب، مرجع سابق، ص 107:104؛ سليمان ناجي، مرجع سابق، ص 41؛ الدّبس، مرجع سابق، ص 246:241