فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 448

بل حتى في عهد (داود) عليه السلام، والذي يعتبر العهد الذهبي لبني إسرائيل في الوحدة والائتلاف، ومع ذلك لم يحدث اندماج حقيقي بين الأسباط، وبقي هذا الانفصال قائمًا في ضمائرهم [1] .

ولقد ذكر ابن خلدون:"أن الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تستحكم فيها دولة، والسبب في ذلك اختلاف الآراء والأهواء، وأن وراء كل رأي منها وهوى عصبية تمانع دونها ... وكذلك كان الأمر بالشام لعهد بني إسرائيل كان فيه من قبائل فلسطين وكنعان وبني عيصو وبني مدين وبني لوط والروم واليونان والعمالقة وأكريكش والنبط من -جانب الجزيرة- والموصل، مالا يحصى كثرة وتنوعًا في العصبيّة، فصعب على بني إسرائيل تمهيد دولتهم ورسوخ أمرهم، واضطراب عليهم الملك مرة بعد أخرى، وسرى ذلك الخلاف إليهم فاختلفوا على سلطانهم، وخرجوا عليه، ولم يكن لهم ملك موطد سائر أيامهم" [2] .

وقبل مجئ (طالوت) ، مضى جميع (عهد القضاة) في القتال الجزئي بجماعات صغيرة ومشتّتة، وذلك بأن تدافع كل جماعة بمشقة عما أخذته من قطعة أرض.

"والحق أنك لا تجد قاضيًا، استطاع أن يبسط سلطانه على جميع بني إسرائيل، فكلّ واحد من هؤلاء الحكّام، أو الشيوخ، كان يتسلم قيادة زمرة واحدة، عندما تهدّد هذه الزمرة تهديدًا مباشر. وهو إذا ما تم له النصر، لم يحتفظ حتى بتلك القيادة" [3] .

(1) عبدالعليم، مصطفى كمال؛ وراشد، سيد فرج، اليهود في العالم القديم، ط 1، (دمشق: دار القلم، بيروت: الدار الشامية، 1416 ه-1995 م) ، ص 77

(2) ابن خلدون، مرجع سابق، 1/ 206

(3) غوستاف لوبون، مرجع سابق، ص 53:52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت