فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 448

بغيره ... ولم ينشب ذلك الإله، الذي هو وليد هول البادية، أن عدّ بين بني إسرائيل إلهًا خاصًا بهم، وإن شئت فقل: ملِكًا قوميًا لهم" [1] ."

ولعل ما يميّز هذا الرب عن بقية أرباب الشرق الأدنى أنه"كان يعتبر في البداية ربًّا متنقّلًا لا يرتبط بمكان مقدس ثابت" [2] .

وبحسب التوراة المحرّفة يبدأ دور (يَهْوه) منذ عهد موسى عليه السلام، ربًّا لإسرائيل، ولكنه رب بشري غريب، فيه من الصفات ما تجعله ليس مرشدًا هاديًا، وإنما تجعله يمثل انعكاسًا لصفاتهم واتجاهاتهم [3] .

هذا الإله، وضع له اليهود مواصفات غريبة يحكى بعضها (ديورانت) :"جعلوا منه إلهًا صارمًا، ذا نزعة حربية، صعب المراس، ثم جعلوا لهذه الصفات حدودًا تكاد تبعث الحب في القلوب. ذلك أن هذا الإله لا يطالب الناس بأن يعتقدوا انه عالم بكل شئ ... كذلك لا يرى أنه معصوم من الخطأ، ويرى أن أشنع ما وقع فيه من الأخطاء هو خلق الإنسان، ولذلك تراه يندم بعد فوات الفرصة على خلق آدم وعلى ارتضائه أن يكون شاؤل ملكًا. وتراه من حين إلى حين شرهًا، غضوبًا، متعطشًا للدماء، متقلب الأطوار، نزقًا نكدًا ... وهو كثير الكلام، يحبّ إلقاء الخطب الطوال، وهو حيي لا يسمح للناس أن يروا منه إلا ظهره. وقصارى القول أنه لم يكن للأمم القديمة إله آدمي في كل شئ كإله اليهود هذا" [4] .

وقد أبطل القرآن الكريم ودعواهم وتصوراتهم الفاسدة، بأنهم أبناء الله وأحباؤه، فقال سبحانه وتعالى: وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ

(1) غوستاف لوبون، ص 97:96

(2) أرمسترونج، كارين، القدس مدينة واحدة عقائد ثلاث، ترجمة: فاطمة نصر، محمد عناني، د. ط، (لبنان: سطور، 1998 م) ، ص 73

(3) الصلاح، خالد رحال محمد، العقائد المشتركة بين اليهود والنصارى وموقف الإسلام منها، د. ط، (لبنان: بيروت، دار العلوم العربية) ، ص 106

(4) ديورانت، مرجع سابق،2/ 340، هكذا تصور التوراة إله اليهود، جلّ الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت