فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 448

عهد موسى عليه السلام، ورواسب الوثنية ظلّت تلازم بني إسرائيل في جميع مراحلهم، مع ان الله سبحانه وتعالى قد أظهر لهم أدلة كثيرة على وحدانيته، أجراها على يد نبيه موسى عليه السلام، ويتضح لنا ذلك إذا ما تتبعنا تاريخ بني إسرائيل مع موسى، فكم من مرة مالوا إلى الوثنية مع وجود موسى عليه السلام معهم، [1] ومن ذلك ماحكاه الله عنهم {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) } [2] .

وبعد يشوع -عليه السلام- بقي بنو اسرائيل مؤهلين للإقامة في الأرض المباركة، لأنهم ما زالوا في طاعة الله إجمالًا، وإن كانت هناك بعض السقطات، فلما سرى فيهم داء الكفر والشرك والبعد عن صراط الله المستقيم، من قتل وتكذيب للأنبياء، كتب الله عليهم الطرد من الأرض المباركة، ونكل بهم أعداؤهم من الوثنيين، وحصل لهم المذلة العظيمة.

والذي يقرأ في (سفر القضاة) سيتبيّن له بكل وضوح سيرتهم وأحوالهم وما أصابهم من النكبات، وضعف فيه حكم بني إسرائيل على الأرض المباركة، مما جعلهم في معارك دائمة مع الوثنيين من أهل فلسطين، وامتزجوا بهم وخالطوهم حتى فسدوا ودّبت فيهم المنكرات بكل نوع [3] .

سنلاحظ بكل دقة ووضوح أن هذا العهد - عهد القضاة - من أسوأ عهود بني إسرائيل، حتى إن بعضهم عبد الأصنام وقتل الصالحين وانتشر فيهم الزنا والخنا، حتى قال ابن حزم:"كان منذ دخلوا الأرض المقدسة إثر موت موسى عليه السلام إلى ولاية أول ملك لهم، وهو شاول المذكور سبع ردّات، فارقوا فيها الإيمان، وأعلنوا"

(1) حسن محمد إبراهيم، مرجع سابق، ص 22:20

(2) سورة الأعراف، آية: 138 - 140

(3) آل عمر، محمد بن علي بن محمد، عقيدة اليهود في الوعد بفلسطين، ط 1، (مطبوعات مجلة البيان: السعودية، 1424 ه- 2003 م) ، ص 37 (بتصرف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت