الصفحة 9 من 15

في أكبر دول الخليج العربي حجما و تشغيلا و استقبالا للوافدين و هي المملكة العربية السعودية تقارب 9.6% بين السعوديين وكذا الأمر بالنسبة لسلطة عمان حيث كان هذا المعدل يتجاوز 17.2% سنة 1996 أو قطر بنسبة تقدر بـ 11.6% حسب إحصائيات سنة 2001 و ليبيا بمعدل 11.2% لسنة 1998، و هي بطالة ذات طبيعة خاصة أقرب ما تكون إلى البطالة الهيكلية. توعز أسبابها لسياسات التعليم و التدريب و الاستخدام المنتهجة في هذه الدول.

أصبح تفشي البطالة بين فئة الشباب خاصة، ظاهرة عالمية تعاني منها الدول النامية و المتقدمة على حد السواء تكاد تكون هذه الظاهرة محورا أساسيا لكثير من النقاشات الاقتصادية و القرارات السياسية داخل كل دولة، حيث بلغت معدلات البطالة بين الشباب مستويات مرتفعة و بشكل متفاوت فيما بين الدول العربية، حيث بلغ هذا المعدل أقصاه في البحرين 65% سنة 1997 و 61% في مصر سنة 1998، و يتجاوز ذلك في حالة سوريا

و تقارب النسبة 40% في فلسطين و المغرب. أما بالنسبة للجنسين، فكان للذكور حظ ثلاثة إناث من البطالة في الجزائر و بالعكس في حالة مصر، فللإناث حظ الذكرين و تقع لبنان بينهما، كما أن هذه النسبة تكاد تتساوى بين الجنسين في البحرين.

الأشد وقعا و إيلاما في بطالة الشباب هم حملة الشهادات، حيث أن مؤسسات التعليم و التدريب تبدو و كأنها مولد للبطالة و الدخول المنخفضة وتعمل على هدر جهود التنمية البشرية. انتشرت هذه الظاهرة بداية في مصر و خاصة بالنسبة لحملة المؤهلات المتوسطة الذين يمثلون ما يزيد عن 70% من المتعلمين المتعطلين، و بالمقابل فإن 4.1% فقط من المتعطلين هم من الأميين و نسبة أقل بين من يعرف القراءة و الكتابة بنسبة تقدر بـ 2.5% و هي حالة متطرفة و غير أنها سرعان ما امتدت لتشيع بين الدول العربية الأخرى كالجزائر، المغرب، تونس، عمان، الأردن و سوريا ... الخ

البطالة يمكن وصفها بأنها داء يسري في عروق ودماء اقتصاديات العالم فان أصاب أي اقتصاد في العالم بنسب مرتفعة تتجاوز 5% من مجمل القوى البشرية العاملة في أي مجتمع فانه يمكن القول بأن مراحل وعوارض التراجع قد بدأت بالظهور على جسم الاقتصاد وبتزايد تلك النسبة إلى معدلات أو مستويات أعلى سيخلف أثارا سيئة على صحة الاقتصاد لذلك البلد من دون أدنى شك. الأمر الذي يتطلب من الساسة والمفكرين الاقتصاديين الوقوف عند تلك الظواهر من اجل دراستها وتحليل أسبابها لكي يتم اختيار العلاج والترياق الشافي. ويمكن القول دائما أن الوقاية أفضل من العلاج وأنها أكثر اقتصادية من العلاج بحد ذاته الأمر الذي يدفع الجميع من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة إلى اليقظة والانتباه إلى أي خلل أو انحراف في مسيرة التنمية الاقتصادية. إن سلامة الوضع الاقتصادي هو انعكاس طبيعي لسلامة بقية القطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى أي بعبارة أخرى إن سلامة الوضع الاقتصادي يعكس مدى التكامل والتناغم الحاصل ما بين المكونات الأساسية لأي مجتمع على وجه البسيطة مثل المكون الاجتماعي والمكون السياسي والمكون الاقتصادي. ولهذا علينا أن ندق ناقوس الخطر عندما نلحظ أن مؤشرات البطالة أخذه باتجاه تصاعدي وعلينا أن نجمع ونستحث الهمم لمعالجة مثل تلك الأزمات. ولكي نفهم مدى خطورة البطالة ارتأينا أن نتدارس تأثيرات البطالة على الأعمدة والمكونات الرئيسية لأي مجتمع سواء أكان متقدما أم ناميا. ولهذا الغرض فإننا سوف نتناول تلك الآثار وفق السياق التالي:

يقول البرفسور لودفينغ فوس ميزس عليكم أن تتذكروا أنه في السياسات الاقتصادية لا توجد معجزات. لقد قرأتم في كثير من الصحف والخطب حول ما سمي بـ"المعجزة الاقتصادية الألمانية وان كل بلد يستطيع أن يمر بمعجزة مماثلة من النهوض الاقتصادي، على الرغم من إصراري على القول بأن النهوض الاقتصادي لا يتأتى عن معجزة الا إنه يتأتى عن تطبيق سياسات اقتصادية سليمة. وعليه يجب أن تكون الحكومة راعية ليس للناس أنفسهم ولكن للأحوال التي تسمح للأشخاص والمنتجين والتجار والعمال ورجال الأعمال والمدخرين والمستهلكين من متابعة ما يصبون إليه من أهداف بسلام. فإذا ما فعلت الحكومة ذلك وليس أكثر من ذلك فسوف يصبح الناس قادرين على العناية بأنفسهم أفضل كثيرًا مما يمكن للحكومة أن تفعل. (11) "

وللبطالة تأثيرات اقتصادية واجتماعية عديدة حيث تؤدي البطالة إلى الظواهر التالية:

• البطالة تؤدّي إلى انتقاد الأمن الاقتصادي حيث يفقد العامل دخله وربّما الوحيد، ممّا يعرضّه لآلام الفقر والحرمان هو وأسرته.

• تسبب البطالة معاناة اجتماعيّة وعائليّة ونفسيّة بسبب الحرمان وتدني مستويات الدخل.

• تدفع البطالة الأفراد إلى تعاطي الخمور والمخدّرات وتصيبه بالاكتئاب والاغتراب الداخلي.

•• تدفع البطالة الأفراد إلى ممارسة العنف والجريمة والتطرّف.

• تؤدّي البطالة إلى إهدار في قيمة العمل البشري وخسارة البلد للناتج الوطني.

• تؤدّي البطالة إلى زيادة العجز في الموازنة العامّة بسبب مدفوعات الحكومة للعاطلين (صندوق دعم البطالة) .

• تؤدّي البطالة إلى خفض في مستويات الأجور الحقيقيّة.

• تؤدي البطالة إلى انخفاض في إجمالي التكوين الرأسمالي والناتج المحلي وهذا ما يؤدي بمرور الزمن إلى انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

• تؤدّي البطالة إلى شلّ الحياة في بعض القطّاعات الإنتاجية بسبب لجوء العمّال أحيانًا إلى الإضرابات والمظاهرات.

• تؤدي البطالة إلى دفع العديد من الكفاءات العلمية وشريحة واسعة من المتعلمين إلى الهجرة الخارجية بحثا عن مصادر دخل جديدة لتحسين قدرتهم المعيشية ولتلبية طموحاتهم الشخصية التي يتعذر تحقيقها في مجتمعاتهم التي تعج بأعداد العاطلين عن العمل. حيث ساعدت البطالة على جعل الهجرة والسفر إلى الخارج حلما يراود أذهان الكثير من الشباب وتقول الإحصائيات انه خلال الـ 15 سنة الماضية تزايد عدد من يعبرون الحدود سعيا وراء حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت