الصفحة 2 من 15

الآثار الاقتصادية للبطالة.

أضحت مشكلة البطالة عائقا تنمويا كبيرا في الكثير من دول العالم الثالث وأصبحت سببا في تهديد استقرار العديد من الأنظمة والحكومات في ظل المعدلات المتزايدة للنمو السكاني في هذه البلدان وزيادة الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. تنعكس بلا شك البطالة التي يعاني منها شباب دول العالم النامي وكذلك البعض من دول العالم المتقدم على حد سواء على سلوكهم وتلقي بظلالها على المحيط الاجتماعي حيث بدأت تظهر في البعض من مجتمعات الدول النامية المحافظة (اجتماعيا وسلوكيا) صورا لأوضاع شاذة على شكل تعاطي المخدرات والسرقة والاغتصاب والإحساس بالظلم الاجتماعي وما يتولد عن هذا الإحساس بالإحباط والهزيمة الداخلية من قلة الانتماء والعنف وارتكاب الأعمال الإرهابية والتخريبية وقد تقوم فئات أخرى بالكبت بداخلها مما يتحول بمرور الوقت إلى شعور بالإحباط ويخلق شبابا مدمرا نفسيا وعضويا.

لقد أضحت البطالة في مختلف دول العالم هي مشكلة المشاكل بل هي أم المشاكل التي تؤدي غالبا إلى تفاقم نتائجها على المجتمع حيث إن أولى بنات البطالة الفقر ويليها المرض ومن ثم التخلف المطبق وهناك ما يقارب مليار عاطل عن العمل موزعين على مختلف أنحاء المعمورة. ويبدو أن البطالة قد دخلت مرحلة جديدة تختلف تمامًا عن بطالة عالم ما بعد الحرب العالميّة الثانية حيث كانت البطالة جزءًا من الدورة الاقتصادية بمعنى أنّها تظهر مع ظهور مرحلة الركود وتختفي مع مرحلة الانتعاش. أمّا الآن فقد أصبحت البطالة ومنذ ما يزيد عن ربع قرن من الزمان مشكلة هيكلية فبالرغم من تحقّق الانتعاش والنمو الاقتصادي تتفاقم البطالة سنة بعد أخرى. وفي البلاد النامية تتفاقم البطالة بشكل عام مع استمرار فشل جهود التنمية وتفاقم الديون الخارجية وتطبيق برامج صارمة للانضباط المالي ومما زاد من خطورة الأمر أن هناك فقرًا شديدًا في الفكر الاقتصادي الراهن لفهم مشكلة البطالة وسبل الخروج منها الأمر الذي شجع ظهور بعضا من الأفكار التي تتبنى فكرة البطالة أضحت مشكلة تخص ضحايا المجتمعات التي لم تنجح في التكييف مع مفهوم العولمة الجديد أو تندمج في اقتصادياتها. (1)

وتتجاوز مشكلة البطالة بعدها الاقتصادي إلى حدود اكبر وفضاءات أوسع حيث ينسحب ذلك التأثير على الواقع السلوكي والنفسي والاجتماعي لشرائح كبيرة في المجتمعات المتخلفة حيث تؤكد التقارير الصادرة عن معهد السياسات الاقتصادية التابع لصندوق النقد العربي (2) ، أن خطورة مشكلة البطالة في الدول العربية لا تنبع من تأثيرها الاقتصادي فحسب ولكن من تأثيرها النفسي والاجتماعي. كما أن نسبة البطالة بلغت 15% بالإضافة إلى حجم البطالة المقنعة الذي يصل إلى 25% باستثناء نسبة العاملين في القطاع غير الرسمي والبالغة 35% من حجم قوة العمل حيث يتضح من هنا مدى عمق وحجم تلك المشكلة الاقتصادية في مجتمعات العالم النامي عموما والدول العربية خصوصا حيث أوضحت منظمة العمل العربية بأنه هناك البعض من البلدان التي كان يعتقد بأنها دول تستعصي على البطالة مثل دول الخليج حيث يؤكد التقرير على أن المعدلات العالية للبطالة في كثير من الحالات هي ليست قدرًا محتومًا ولكنها تعود لأوضاع استثنائية لحالات غير مستقرة كانعدام الأمن وحالات الاعتداء الخارجي أو حالات سوء إدارة سوق العمل وهي حالات قابلة للتجاوز ويؤكد التقرير أن بطالة الشباب في البلدان العربية أصبحت مشكلة حيوية حيث تهدد السلام الاجتماعي فيها حيث تعد البطالة المقنعة أكثر إيلاما وخطرا في هذا الصدد (3) .

تعرف البطالة أنها حالة عدم وجود عمل لطالبه رغم الرغبة فيه والبحث عنه أي وجود أشخاص لا يعملون وهم يدخلون في مفهوم قوة العمل إلا أنهم قادرين على العمل وراغبين فيه وباحثين عنه ولكنهم لا يحصلون عليه وبالتالي هم متعطلون عن ممارسة العمل. أما منظمة العمل الدولية فتعرف العاطل عن العمل بأنه كل من هو قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد ولكن دون جدوى. (4)

فوفق تعريف منظمة العمل الدولية فإن العاطل عن العمل هو كل إنسان قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند الأجر السائد ولكن دون جدوى. وان معدل البطالة هو عبارة عن نسبة عدد الأفراد العاطلين إلي القوة العاملة الكلية و هو معدل يصعب حسابه بدقة وذلك لاختلاف نسبة العاطلين حسب الوسط (حضري أو قروي) و حسب الجنس و السن و نوع التعليم والمستوى الدراسي (5) .

ومن خلال هذا التعريف يتضح أن ليس كل من لا يعمل فهو يمكن اعتباره عاطل عن العمل فنجد إذن أن كلا من التلاميذ والطلبة والمعاقين والمسنين والمتقاعدين ومن فقد الأمل في العثور على عمل ومن هم في غنى عن العمل لا يمكن اعتبارهم عاطلين عن العمل.

وينظر إلى مفهوم البطالة لدى البعض من علماء الاقتصاد على أنها عدم القدرة على استيعاب أو استخدام الطاقات أو الخدمات البشرية المعروضة في سوق العمل الذي يعتمد على العرض والطلب والذي يتأثر بقرارات أصحاب العمل والعمال والأنظمة التي تفرضها الدول من أجل التقيد بها وفي سوق العمل تتلاقى هذه القرارات مع قرارات هؤلاء الذين هم في حاجة إلى خدمات الأفراد. فالبطالة بهذا المفهوم تعني عدم استخدام القوى البشرية التي تعتمد في حياتها المعيشية اعتمادا كليا على الأجر أي على تقييم الغير لها بالرغم من حريتها القانونية بحيث يمكن تقسيم البطالة إلى مجموعتين

-بطالة ترجع إلى عدم القدرة على العمل نتيجة عجز جسماني أو عقلي مثلا, وبطالة ترجع إلى عدم الرغبة في العمل نتيجة لأسباب نفسية أو اجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت