الصفحة 13 من 15

• تزايد الحاجات الإنسانية و تنوعها بحيث لا تكفي الدخول لسد النفقات.

عرفت الشفافية بأنها الوصول إلى المعلومات و تتزايد دقة الشفافية كلما كان الوصول إلى المعلومات يخلو من التعقيد وكانت واضحة لا غموض فيها و يمكن الاطلاع عليها. وينتج عنها أن دراسة هذه المعلومات تصب في المصلحة العامة ومصلحة اكبر عدد من الناس. إن الوصول إلى درجة عالية من الشفافية يتطلب إصلاح مراتب الدرجات الوظيفية بما تحمله من العمالة المقنعة وإيجاد فرص عمل دون عمل كي لا يكون هناك ترهل يؤدي إلى ضياع المعلومات و اختفائها. (17)

إن مشكلة البطالة هي من اخطر المشكلات التي تواجه اقتصاديات العالم النامي عموما واقتصاديات البلدان العربية خصوصا نظرا لما لها من آثار سلبية خطيرة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية فعلى المستوى الاقتصادي تفقد الأمة عنصرا هاما من عناصر التنمية ألا وهو عنصر الموارد البشرية وذلك سواء من خلال تعطيل قدراتهم نتيجة البطالة أو من خلال هجرتهم إلى الخارج أما على المستوى الاجتماعي فان البطالة توفر الأرض الخصبة لنمو المشكلات الاجتماعية وجرائم العنف والسرقة والقتل والاغتصاب والانتحار. وفيما يلي أهم الإقتراحات التي من شأنها أن تجعل من عملية مكافحة البطالة أمرا ممكنا فيما لو خلصت النية وتوفر القابلية على التضحية من اجل الجميع دون التركيز على المنافع والعوائد الخاصة ومنها (18) :

1)يقوم علاج مختلف صنوف البطالة على إيجاد فرص عمل كافية يوظف فيها العاملون قدراتهم لأقصى حد بما يحقق كفاءة إنتاجية عالية ومتزايدة من ناحية ويوفر كسبًا مرتفعًا ومتناميًا يكفل إشباع الحاجات الأساسية للناس في المجتمع وارتقاء مستوى الرفاه البشرى مع الزمن من ناحية أخرى. و يعنى هذا الهدف المركب خلق فرص عمل أفضل من المتاح حاليا على جانبي الإنتاجية والكسب على حد سواء وأكثر بكثير من المطلوب لمجرد مواجهة البطالة السافرة بحيث يمكن للمشتغلين فعلًا في أي نقطة زمنية الانتقال لأعمال أعلى إنتاجية وأوفر كسبًا.

2)يتعين الارتقاء بنوعية رأس المال البشرى من خلال الاستثمار المكثف في التعليم والتدريب المستمرين وفي الرعاية الصحية مع إيلاء عناية خاصة للمستضعفين الفقراء والنساء حتى يتأهل الأفراد في سوق العمل لفرص العمل الأفضل. وهذه مهمة تاريخية ليس لها إلا الدولة وعلى حد وفائها بهذه المهمة سيتحدد مدى خدمتها لغاية التقدم.

3)وحيث لا يُتوقع أن يتمكن رأس المال الكبير من خلق فرص العمل الكافية لمواجهة تحدى البطالة نظرًا لتركيزه على الأنشطة الاقتصادية كثيفة رأس المال وخفيفة العمالة فيتعين توفير البنية المؤسسية المواتية لقيام المشروعات الصغيرة بدور مهم في خلق فرص العمل مع تحقيق تضافر فعال بين المشروعات الصغيرة وقطاع الأعمال الحديث. ويتطلب تحقيق ذلك الهدف، تمكين عموم الناس خاصة الفقراء من الأصول الإنتاجية بالإضافة إلى رأس المال البشرى. ويأتي على رأس القائمة الائتمان بشروط ميسرة والأرض والماء في المناطق الريفية حيث يعيش أكثر الفقراء. كذلك يتعين توفير البيئة القانونية والإدارية لتسهيل قيام المشروعات الصغيرة ورعايتها حيث تتسم هذه المشروعات بالضعف وارتفاع احتمال الفشل. ويمثل ذلك التوجه - إن قام - تحولًا جذريًا في بيئة الاستثمار الحالية التي توفر الحوافز كل الحوافز لرأس المال الكبير بينما تترك المستثمر الصغير قليل الحيلة بالتعريف يرزح تحت ثقل أقسى العوائق التمويلية والإدارية والتسويقية.

4)وقد تتطلب مكافحة البطالة - خاصة في البداية - توفير فرص عمل من خلال الإنفاق الحكومي على مشروعات البنية الأساسية مما يحقق غرضًا مزدوجًا:

أ. تشغيل مكسب للفقراء.

ب. تحسين البنية الأساسية والتي هي بحاجة لتطوير ضخم ومستدام.

5)ويتضح من التوجهات الموصى بها ضخامة العبء الملقى على الدولة ولن يقوم به طرف آخر مما يثير مفارقة قوية بين الحد من دور الدولة في سياق إعادة الهيكلة الرأسمالية في إطار سياسات التكيف الهيكلي من ناحية وبين مهام الدولة في حفز التنمية المولدة لفرص العمل الكافية لمكافحة فعالة للفقر من ناحية أخرى.

في النهاية فإن بلوغ التوجهات الإستراتيجية السابقة غاياتها في مكافحة البطالة يتطلب تغييرات مؤسسية بعيدة المدى في البنية الاقتصادية والسياسية تشمل:

أ. زيادة كفاءة سوق العمل في سياق تدعيم تنافسية الأسواق عامة وضبط نشاطها في إطار من سيادة القانون التامة.

ب. استقلال للقضاء استقلالا غير منقوص.

ت. إصلاح الخدمة الحكومية وإقامة نظم فعالة للضمان الاجتماعي.

ث. إصلاح نظم الحكم لتصبح معبرة عن الناس بشفافية ومسئولة أمامهم بفعالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت