-بطالة بالرغم من وجود مجالات عمل ولكن ترجع إلى ضعف أو سوء تنظيم سوق العمل، وبطالة ترجع إلى عدم وجود مجالات عمل أي عدم قدرة رجال الأعمال على إيجاد فرص للعمل وقد يكون ذلك لأسباب عديدة تتصل بأوضاع اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو غيرها.
ولهذا تعتبر البطالة سمة من سمات نظام السوق ومرتبطة بهيكله ويتوقف حجمها على مدى فاعلية رجال الأعمال والدول ممثلة في سياساتها في القضاء على البطالة والتقليل من آثارها في الوقت المناسب. ولذلك فان معظم الاقتصاديون في هذه الأنظمة يقرون أن البطالة هي الثمن الذي تدفعه هذه المجتمعات لاهتمام النظم في الإبقاء على حرية سوق العمل فهي تعتبر ثمنا للحرية والتخلص من الرق والاستعباد والإقطاع. (6)
كما يمكن تعريف البطالة بأنها التوقف الإجباري لجزء من القوة العاملة في الاقتصاد عن العمل مع وجود الرغبة والقدرة على العمل. والمقصود بالقوة العاملة هو عدد السكان القادرين والراغبين في العمل مع استبعاد الأطفال (دون الثامنة عشرة) والعجزة وكبار السن. وللحصول على معدل البطالة يمكن استخدام المعادلة التالية:
المفاهيم والأسس التي اتبعتها مختلف المدارس الفكرية والاقتصادية في تعريفها وتعليلها لنشوء ظاهرة البطالة من حيث الأسباب والنتائج والتقييم والتأثير على مختلف القطاعات الاقتصادية في المجتمع.
إن حدة البطالة ونتائجها وتأثيراتها في النظام الرأسمالي دفعت بعدد كبير من المفكرين من مختلف مدارس الاقتصاد السياسي إلى محأولة تحليلها وتفسيرها وإبراز انعكاساتها الاجتماعية والسياسية وواضح من خلال وجهة نظر تلك المدارس المختلفة أمثال المدرسة الكلاسيكية القديمة والمدرسة الماركسية والمدرسة النيو كلاسيكية ومدارس أخرى وتفسيراتها للبطالة أن كل مدرسة كانت تنطلق من موقع طبقي واجتماعي معين في التحليل. بحيث كانت هذه المدارس السند الفكري والإيديولوجي لطبقات اجتماعية تريد أن تسود اقتصاديا وسياسيا ولكي نقف عند تلك المواقف والتنظيرات في مفهوم البطالة توجب علينا التوقف قليلا عند كل مدرسة من تلك المدارس لنتمكن من تكوين إطارا من الفهم الموجز حول تلك المدارس في نظرتها لمسألة البطالة ومن هذه المدارس نتوقف عند بعضها ومنها:
ومن وجهة نظر الاقتصاد السياسي الكلاسيكي فقد فسر البطالة باعتباره التوجه الإيديولوجي الذي عبر بوضوح تام عن مصالح ووعي الطبقة البورجوازية الحاملة لمشروع الرأسمالية الصناعية في نهاية القرن 17، وقد عرف بداياته الأولى مع كتابات وليم بيتي (1623 - 1685) ليصل على أوجه مع أعمال آدم سميث (1723 - 1790) وديفيد ريكاردو (1772 - 1823) ، وقد شكل رواد الاقتصاد السياسي الكلاسيكي أهم المعاول التي استهدفت المدرسة التجارية / الميركانتيلية وأبرز المنظرين للبورجوازية الصناعية الصاعدة خاصة في انكلترا.
لقد أفرد الكلاسيكيون أهمية بالغة للبعدين الاجتماعي والسياسي في تحليل الظاهرة الاقتصادية رابطين في تحليلهم مشكلة البطالة بالمشكلة الديموغرافية وبتراكم رأسمال والنمو الاقتصادي وبالطاقة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وأهم ما شغل تفكير الكلاسيكيين هو مشكل التوزيع والربح وتأثيره في تراكم رأس المال حيث يقول ريكاردو في رسالتة إلى مالتس إن الاقتصاد السياسي ليس بحثا في طبيعة الثروة وأسبابها وإنما هو بحث في القوانين التي تعين على تقسيم ناتج الصناعة بين الطبقات التي ستشترك في تكوينه"وقد ارتكزت دعائم الفكر الاقتصادي الكلاسيكي على النقاط التالية:"
-خضوع الاقتصاد إلى قوانين طبيعية موضوعية صارمة مستقلة عن وعي الناس وإرادتهم.
-الحرية الاقتصادية (حرية التجارة، حرية العمل، حرية التعاقد) من خلال شعارهم البارز"دعه يعمل ... دعه يمر". وذلك للحد من تدخل الدولة أو أي طرف آخر مثل النقابات العمالية.
-رفض الاحتكار من خلال الإعلاء من شأن المنافسة الحرة الكاملة في جهاز السوق الفعال القادرعلى تجأوز أخطائه ومشاكله بصفة تلقائية وطبيعية فهو الذي يحدد كميات الإنتاج وأشكال توزيع الناتج الإجمالي وكذلك الأسعار وحجم الإنتاج والأجور وأي خلل يتكلف به ما كان يعرف بالرجل الاقتصادي عند الكلاسكيين. (7)