الصفحة 10 من 15

أفضل بشكل مستمر ونحن في أوائل القرن الحادي والعشرين هناك فرد واحد من كل خمسة وثلاثين شخصا حول العالم يعيش كمهاجرين إننا إذا جمعنا كل المهاجرين في مكان واحد فإنهم سيكونون دولة هي الخامسة على مستوى العالم من حيث تعداد السكان. كما يقدر الخبراء أن ما تجنيه الولايات المتحدة من جراء هجرة الأدمغة إليها بنصف ما تقدمه من قروض ومساعدات للدول النامية وبريطانيا 56 % أما كندا فان العائد الذي تجنيه يعادل ثلاثة أضعاف ما تقدمه من مساعدات للعالم الثالث. (12)

• تؤدي البطالة إلى خلق اختلالات كبيرة في مفهوم المواطنة والارتباط بالوطن حيث يسود الفهم الخاطئ اذا لم يكن الوطن قادرا على إعالتي أو حمايتي فلماذا انتمي إليه؟.

ومن هنا ننطلق في النظر إلى السياسات الاقتصادية السليمة التي يجب تبنيها ليتمكن المجتمع من الاستمرار في طريقه نحو التطور والتقدم وتحقيق معدلات نمو اقتصادية تضفي على سياسة التنمية المزيد من فرص تحولها من سياسة تنموية بحتة إلى تحقيق عامل الاستدامة الكفيل برفد الاقتصاد بجميع العناصر الضرورية لتامين النمو الاقتصادي وبالنسب المعقولة. فلا يمكن ترك الحابل على الغارب كما يقول المثل إلى القطاع الخاص باتخاذ عنصر المبادرة وحيدا دون ضوابط وقوانين تحد من طموحاته وتهذبها باتجاه السياسة التنموية المنشودة وكما لا يمكن إطلاق يد القطاع العام هكذا دون وجود عامل المنافسة من قبل القطاع الخاص والرقابة النوعية لكي يتمكن القطاع العام من مواصلة التطور والاندفاع نحو الأمام تحت مظلة التطور وتحسين الجودة الإنتاجية. فإذن إن إتباع سياسات اقتصادية سليمة ستمكن الاقتصاد من تدعيم فرص نموه وثباته حتى في حالة وقوع الأزمات.

تعتبر البطالة من الأمراض الاجتماعية التي يواجهها المجتمع لما يترتب على تلك الظاهرة من آثار اجتماعية سيئة، تتمثل في أمراض وشرور اجتماعية ومشاكل عائلية قد تؤدي إلى تفكك المجتمع الذي تنشر فيه وتستفحل ويؤدي إلى انقسام هذا المجتمع وتشوه القيم الأخلاقية والاجتماع. (13)

حيث تمثل البطالة إن قدر لها الانتشار بشكل واسع بين صفوف الفئات العمرية القادرة على العطاء والتي تملك مخزونا من الطاقة الإنتاجية خطرا حقيقيا على صحة المجتمع الأمر الذي يعيق أي مجتمع متخلف إلى أن ينموا ويرتقي إلى مصاف المجتمعات المتقدمة فنيا وعلميا واقتصاديا وكما أن لهذا الداء أثارا تدميرية نفسية على صحة المجتمع وعافيته وبكل قطاعاته المتنوعة حيث تفيد الإحصاءات العلمية أن للبطالة آثارها السيئة على الصحة النفسية والجسدية وأن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل تعتريهم جملة من الخصائص النفسية التي نتوقف عند البعض منها:

• يفتقد العاطلون عن العمل إلى تقدير الذات ويشعرون بالفشل.

• يستشري الإحساس بانخفاض قيمتهم وأهميتهم الاجتماعية وأنهم أقل من اقرأنهم الذين يزاولون أعمالا وأنشطة إنتاجية.

• وقد وجد أن نسبة منهم يسيطر عليها الملل وأن يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة.

• أن البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو والنضوج العقلي.

• أن البطالة تولد عند الفرد شعورا بالنقص بالإضافة إلى أنه يورث الأمراض الاجتماعية الخطيرة كالرذيلة والسرقة والنصب والاحتيال.

• كما وأن الفرد العاطل عن العمل يشعر بالفراغ وعدم تقدير المجتمع فتنشأ لديه العدوانية والإحباط وكما ان البطالة تحرم المجتمع من الاستفادة من طاقة أبنائه حيث أن الأسر التي يفقد فيها الزوج وظيفته فإن التأثير يمتد بدوره إلى الزوجات وبقية أفراد الأسرة سلبا مما ينعكس بدوره على العلاقة الأسرية ومعاملة الأبناء داخل أهم مكون من مكونات المجتمع العام.

وتؤكد الأبحاث والدراسات التي أنجزت في هذا الشأن ومنها دراسة أعدها المركز الوطني للدراسات الاجتماعية والجنائية في جمهورية مصر العربية حيث أكد على نتائج خطيرة فيما يتعلق بخصوص تفشي ظواهر اجتماعية سلبية بشكل عام بين قطاعات كبيرة ومختلفة من أبناء المجتمع المصري وهو تأخر سن الزواج حيث كشف تقرير أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة في جمهورية مصر وبحوث الإحصاء حول الحالة الاجتماعية عن أن عدد عقود الزواج خلال عام 2004 قد انخفض إلى 491 ألف عقد مقابل 511 ألف عام 2003 وذلك بالرغم من تزايد عدد السكان وتشير الدراسات كذلك إلى أن متوسط عدد الفتيات والشباب في سن الزواج من 20 ـ 30 سنة في مصر لهو أكبر من حيث النسبة مقارنة بعدد الشباب في نفس السن في المجتمعات الأوروبية والنتيجة هي ارتفاع متوسط سن الزواج وإدراك الشباب بأنه ليس لديه أمل في الزواج فنشأت مأساة أخرى وهي وجود حاجة قائمة لم يتم إشباعها فكان البحث عن وسائل أخرى للتفريغ والإشباع فكان انتشار (الزواج العرفي) كمخدر وكمخرج ذاتي التكوين (كرد فعل عكسي) لعدم القدرة على الزواج الشرعي وكغطاء للعلاقات المحرمة البعيدة عن القيم والأخلاق. (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت