يعني من استغلال ورجعية واحتكارات. والواقع أن تاريخ الاستعمار القريب يتحلل أساسا ونهائيا إلى تاريخ الصراع بين هذه القوى بعضها البعض، وبينها وبين من سبقها ومن لحقها من القوى. وتشمل هذه المجموعة دولتين فقط هما بريطانيا وفرنسا.
ثم هناك، القوى الوليدة، التي لم تصبح دولا موحدة إلا بالأمس القريب فقط، والتي تأخر فيها بدء الانقلاب الصناعي نسبيا، وبالتالي تأخر خروجها إلى ميدان الاستعمار فلم تجد إلا الفتات. وحتى هذا لم تنعم به طويلا في أغلب الحالات، فقد تجمعت ضدها القوى العتيدة لتجردها منه في أثناء الحربين العالميين. تحت هذه العائلة تندرج ألمانيا وإيطاليا، وإلى حد ما بلجيكا، وفي معنى خاص اليابان.
وأخيرا تأتي، القوى الجديدة»، وهي تلك التي ظهرت متأخرة على مسرح الصراع السياسي الاستعماري دون أن تكون دولا جديدة في ذاتها كالقوى الوليدة أو أن يكون لها نفوذ سابق کالقوى العتيدة. ولهذا فهي لم تمارس الاستعمار بشكله التقليدي بل تنكر صلتها بالاستعمار وتستنكره. ومع ذلك فهي متهمة من غيرها بأشكال خاصة من الاستعمار إما الاقتصادي و إما الايديولوجي. وتتألف هذه المجموعة من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيين.
هذا في خطوط عريضة تصنيف طبقات الاستعمار غداة الحرب الثانية. أما عشيتها فكان الاستعمار المباشر يغطي حوالي 35% من مساحة العالم، وكانت أوربا ترى فيه بلسما و دواء کاملا panacee لكل أمراض الحرب وجراحها. كانت تحسب تلك العلامة القياسية قة الاستعمار، بل وكانت تخطط للبقاء في مستعمراتها قررنا عديدة (1) اروما كان يدور بخلدها أنها النهاية.
أجل، فإنها المفارقة من التاريخ أشد إثارة مما سبق، إن ما بناه الاستعمار في خمسة قرون هدمه التحرير في عقدين اثنين. فبين 1945، 1990 هوت رقعة الاستعمار من ?30 من مساحة العالم إلى 4%، أي أن معدل سرعة المد التحريري بعادل عشرات أضعاف معدل الزحف الاستعماري، حتى قيل إن الاستعار إذا كان قد أتم مشرقه في ساعات فقد عبر خط الزوال وشهد شفقه وغسقه ثم غروبه في دقائق معدودات. وبين أني الاستعمار في موجتين كبريين لكل منها بدوره ذبذباته الثانوية، جاء التحرير في