الصفحة 324 من 474

من جزر ألوشيان إلى جزر سولون ومن جزر ويك إلى بورما، وغطى نحو 3?200?000 من الأميال المربعة تضم حوالي 300 مليون نسمة. ولم يحدث قط أن توسعت قوة أخرى في مثل هذه الرقعة، في مثل هذه السرعة، في مثل هذه السهولة، كما يقول کريسي.

فلقد كان الزمن مؤقتا في صف اليابان، وأضاف إليها التوسع عنصر الدفاع بالعمق على القارة وفي المحيط. أما اقتصاديا فقد منحتها الإمبراطورية ثروة ضخمة من الموارد الاستراتيجية الحيوية، وفي وقت ما كانت اليابان تقريبا أدني إلى الكفاية الذاتية من الولايات المتحدة.

أسرع سقوط ولكن بنفس السرعة التي قامت بها الإمبراطورية، سقطت وانهارت، ولم تكن المقاومة من جانب الأهالى الوطنيين الذين، باستثناء تايلاند التي أفقدها الغزو الياباني استقلالها لأول مرة في التاريخ، كانوا جميعا يخضعون للاستعمار الأوربي أو الأمريكي. بل إن الاستعمار الياباني، منح، كل هذه الوحدات استقلالها. ولعب بهذا إن عفوا أو عمدا دورا خطيرا في حركة التحرير فيما بعد.

وإنما جاءت المقاومة من القوى الاستعمارية القديمة، وفي عكس اتجاه التوسع. أي من الجنوب والجنوب الشرقي محبطيا والجنوب الغربي قاريا. وفي هذه المرة لم يعد الوقت في صف اليابان، ولم تستطع أن تبيع المكان لتشتري الزمان. فبدأ التراجع باطراد شمالا إلى اليابان الأصلية حتى سقطت بدورها بعد أن عجلت القنبلة الذرية بالنهاية، وبذلك انهارت الإمبراطورية في بضع سنين.

وإذا كانت الإمبراطورية اليابانية هي أسرع الإمبراطوريات قياما وسقوطا، فإنها تمثل النقيض للإمبراطورية البريطانية التي ربما كانت أبطأها نشأة وانهيارا. أو كما عبر البعض، كان الاستعمار اليابانى مرضا حادا حيث كان الاستعمار البريطاني مرضا مزمنا. واليوم وقد فقدت اليابان جميع مستعمراتها وفتوحاتها ولم يعد لها إلا جزرها الأربع الأم، فإنها تعود إلى النقطة التي بدأت منها منذ نحو قرن تقريبا في 1870!

لقد عادت سفينة و الداي نيبون، على أعقابها بعد رحلة دموية عاصفة طولها قرن وعرضها قارة إلى مينائها الذي بدأت منه. وأسوأ منه، عادت لتجد نفسها محتلة وتابعة الغريمتها في الهادي الولايات المتحدة، وقد ضاع أملها إلى الأبد في السيادة العالمية، بل حتى في الصدارة الأسيوية ذاتها مع ظهور الصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت