القرون الأربعة الأخيرة، استولت اليابان على النصف الجنوبي من سخالين (کارافوتو) وبعض مواني ومصالح في لياوتونج، وفرضت على الروسيا نحيد منشوريا، أيضا تمهيدا لضمها فيما بعد. وي 1910 لم تلبث اليابان أن ضمت كوريا إلى إمبراطوريتها.
حتى إذا كانت الحرب الأولى ووقفت اليابان إلى جانب الحلفاء، انتهزت فرصة سقوط الروسيا وقيام الثورة الشيوعية فيها لتعود إلى تطويقها وعزلها عن البحر، فشارکت بالقسط الأكبر في حملة سيبيريا حتي بيكال واحتلت شمال سخالين، إلا أنها عادت فأجبرت على الانسحاب هنا وهناك. على أنها في الصلح نالت من ألمانيا كباتشاو ميناءها في لياوتونج، وأوشكت أن ترث نفوذها في شانتونج لولا ضغط الحلفاء. ولكن كانت جزر المادي الألمانية هي الجائزة الحقيقية التي فازت بها اليابان - کانتداب - في هذه الحرب: مجموعات ماريانا، کارولين، مارشال، وهي نترامي شرقا بغرب على مدى 2500 ميل وعلى نصف ذلك شالا بجنوب، وتمثل استراتيجيا مواقع بحرية أمامية للقفز والسيطرة المحيطية.
وفي الفترة مابين الحربين كانت بؤرة الأطاع اليابانية مركزة على القارة ابتداء من منشورا حتى شمال الصين، وقد حاولت التوغل بنفوذها فيها، حتى إذا كانت رحادثة موکدن و غزت منشوريا وأقامت فيها حكومة منشوكو الصنيعة التابعة. وكانت منشوربا بذلك أكبر توسيع بري لليابان حتى ذلك الوقت، وقدمت مجالا للاستعمار الاقتصادي ولكن ليس للاستعمار السكني الاستيطاني. ومن منشوريا بدأ الاحتكاك مع الصين وبدأت حرب ممطوطة منقطعة ستستمر حتى بداية الحرب الثانية. .
هذه هي الحرب التي تمثل و الحرب الجالسة Sitzkrieg» خير تمثيل، والتي كانت همزة الوصل بين المرحلتين التوسعيتين الثانية والثالثة. وحتى بداية الحرب الثانية كانت اليابان قد استولت فيها على نحو الثلث الشمالي من الصين جميعا بما في ذلك الجزء الأكبر من ساحلها. ولعلنا نذكر أنه منذ القرن الماضي وسياسة الباب المفتوح، والدول الغربية تقف في وجه أطاع اليابان الخاصة في الصين وتقف إلى جانب هذه منعا لتغلغل اليابان. ويمكن أن يشبه هذا الوضع بوقوف دول الغرب البحرية إلى جانب تركيا العثمانية في وجه أخطار التوسع الروسي من قبل. واستمرارا لنفس السياسة وقفت القوى الغربية مع الصين ضد الزحف الياباني في الثلاثينات وساعدت حكومة الصين الحرة في الجنوب لتكون نواة المقاومة حتى قيام الحرب العالمية الثانية.