الوقت أخذ الاستعمار البريطاني يزحف بانتظام واطراد من عدن على طول الساحل الجنوبي والشرق للجزيرة العربية حتى سيطر عليها جميعا حتى الكويت شمالا قبل نهاية القرن.
وجاءت الموجة الثانية في الثمانينات حين مدت فرنسا نفوذها من الجزائر إلى تونس في 1881، واحتلت بريطانيا مصر في 1882. وفي العقدين التاليين استطاعت بريطانيا أن تتخذ من مصر قاعدة للتوسع في السودان تحت ستار التبعية التركية، وعند دورة القرن كان قد استقر به تماما.
الموجة الثالثة والأخيرة في العقد الثاني من القرن الحالي قبل وفي أثناء الحرب الكبرى الأولى. وقد بدأت بانقضاض إيطاليا على ليبيا واقتطاعها من والدولة العلية، العاجزة في 1911 - 1912، وفي نفس الوقت بدأت فرنسا تتوسع من الجزائر غربا في مراكش التنفرد بها من بين مناورات القوى المختلفة، وتم لها هذا خلال الحرب حتى 1914. أما في المشرق العربي فقد كانت هذه الموجة أخطر فترة في تاريخه، فقد سقط أغلبه - الهلال الخصيب - للاستعمار دفعة واحدة وذلك كجزء من مساومات الصلح. فاستولت فرنسا على سوريا ولبنان، وبريطانيا على فلسطين والأردن والعراق.
خريطة الاستعمار
من هذه الصورة نرى أن الاستعار بدأ في كل موجة ساحليا ثم توسع تدريجا نحو الداخل. فتلك طبيعة الاستعمار البحري والضبط الساحلي. ثم في كل موجة اتخذ الاستعمار من أول مستعمرة نقطة ارتكاز يتوسع منها دائريا أو خطيا: دائريا كما حدث من مصر إلى السودان ففلسطين والأردن ثم فيما بعد إلى ليبيا، وخطيا كما حدث من الجزائر إلى تونس فراکش حيث - كما قيل - أفطرت فرنسا بالجزائر وتغدت بتونس وتعشت بمراكش >
كذلك نري تناظرا وسيمترية نادرة بين الزحف في المشرق العربي والمغرب. ففي كل موجة يسقط عضو أو أكثر في كل من القطاعين معا بحيث يصبح لدينا هذه الثنائيات أو