نحو الجنوب هذه النكسة التي قابلت الروسيا في سياستها الأوربية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر دفعت بها أيضا إلى مجال أسيون جديد غير سيبريا هو القوقاز والتركستان (1) . فكانت الموجة الاستعارية الثانية. أو الاتجاه نحو الجنوب Drang nach Studen التي تناظر وتعاصر الموجة الثانية المدارية للاستعمار الأوربي، وحكم الموقع الجغرافي كان طبيعيا أن يأتي دور القوقاز أولا في النصف الأول من القرن، ثم التركستان بعد ذلك في نصفه الثاني، ولهذا تأخذ الموجة شكل كاشة فكاها غرب بحر قزوين أو منطقة Trans . Caucasia و شرق البحر أو Trans Caspia ، وفي كلا الحالين كان لابد أن تصطدم الروسيا في نهاية توسيعها بالنفوذ الفارسي الذي كان سائدا في تلك النخوه. وفي وقت كانت فارس فيه قوة فخمة قادرة على أن تناطح تركيا.
في غرب البحر. إذا بدأنا من البداية. بدأ الزحف مع بداية القرن وانت في ثلاثة عقود بعد حربين مع فارم. وقد ساز خت قوى أوربا البحرية فرنسا ثم بريطانيا إلى مساعدة فارس و الوقوف إلى جانبها منعا للتوسع الروسي، ولكن بلا جدوى: فقد فقدت فارسي جورجيا وأرمينيا (ار بقان ولنكوران) . وبهذا انتهى الصراع إلى الحدود التي ستظل حتى يومنا هذا. ومن حينها تداعت فارسي و اتفعت بصورة کاسفة وانتهت کقوي کبرى في المنطقة ولم يعد لها بعدها قبل بأن تواجه الروسيا على الاطلاق.
وبعد عقد واحد من اكتساح القوقاز. كانت الروسيا قد استدارت في 1840 حول جر قزوين تجهة إلى مهل طوران لتخضع قبائل التركمان والأوزبك و القرغيز و غيرها من العناصر الطورانية أو المغولية. وفي 1846 كانت طشقند قد سقطت. وفي 1898 تنها سمرقند. ثم جاء دور خيوه في 1873. ولحقتها خوقند في 1879. أي أن أهم المراكز التاريخية سقطت جميعا في عقد واحد.
هناك لم يبق إلا النطاق الجنوبي الأقصى من الخوف، حيث ضيم نهائيا في العقدين الأخيرين من القرن بعد اصطدام آخر مع فارس التي انتزعت الروسيا منها مرو. واصلة بذلك إلى الفاصل الجبلى النهالي. و به تحددت الحدود السياسية القائمة حتى الآن. كذلك