الصفحة 46 من 64

الذي يسنن رسالة ما، سواء أكانت ذهنية أم وجدانية، ليرسلها إلى المتلقي، ليقوم بدوره بتفكيكها في ضوء سنن مشترك أو لغة يعرفها كل من المرسل والمرسل إليه. بيد أن رومان جاكبسون، في مقاربته التواصلية الوظيفية، يتحدث عن ستة عناصر في عملية التواصل: المرسل ووظيفته انفعالية، والمرسل إليه ووظيفته تأثيرية، والرسالة ووظيفتها جمالية، والمرجع ووظيفته مرجعية، والقناة ووظيفتها حفاظية، واللغة ووظيفتها وصفية تأويلية وتفسيرية. وفي هذا النطاق، يقول الباحث التونسي حسين الواد:"لقد اعتنت نظرية التخاطب، على وجه الخصوص، بمرور البلاغ من الباث إلى المتقبل عبر قنوات الاتصال، ورأت أن الباث يسجل بلاغه في الكلام حسب قواعد في التسجيل تواضع عليها الناس، وأن المتقبل يعمد إلى فك رموز الكلام ليحصل على البلاغ منها. إلا أن إيصال البلاغ، في الغالب، مغامرة لاتتم دائما بسلام. فمهما بذل الباث من جهد في تفادي عناصر التضليل والتحريف وسوء الفهم، فإن بلاغه لابد من أن يتأثر بها. ولقد كان لهذه النظرية أثر بارز في درس الآثار الأدبية، إذ عمدت طائفة من الباحثين إلى جعل المؤلف باثا والقارئ متقبلا والأثر يحمل بلاغا. إلا أنهم رأوا التخاطب في الأدب يختلف كثيرا عن التخاطب العادي، فمنتهى أمل الباث في التخاطب العادي أن يصل بلاغه سالما من العثرات إلى المتقبل. والذي يساعده على ذلك ارتباط البلاغ عادة بالمرجع أو السياق يحضر القارئ أثناء القراءة، فيتجنب به الوقوع في الخطإ. إن الخطاب العادي يقوم في أساسه على الوظيفة المرجعية. أما التخاطب الجمالي في الآثار الأدبية فلا وظيفة مرجعية له. وبالتالي، فإن العثرات فيه كثيرة والعقبات كأداء. ومن هنا، حلت فيه الوظيفة الأدبية محل الوظيفة المرجعية في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت