لتقييم كيف يمكن لعمل أن يفسر عندما ظهر للمرة الأولى، ولكن هذا لايشوش معنى دائما أو نهائيا. ويجب أيضا ألا يغيب عن البال أن الكاتب يمكن أن يكتب وفقا لتوقعات أيامه، ولكنه أيضا يمكن أن يتحدى هذه التوقعات. وهذا مايحدث غالبا مع الكتاب الذين لايكونون مشهورين في أيامهم، ولكنهم يثيرون إعجاب الكثيرين في عصور لاحقة. إن الهدف من تأسيس أفق التوقعات للعمل هو في نهاية المطاف من أجل السماح بانصهار الآفاق، وجعل كل التصورات الصحيحة عنه في وحدة متماسكة." [1] "
وهكذا، يتبين لنا أن مقياس أفق الانتظار هو المعيار الفني الذي يستخدمه يوس لبناء تاريخ الأدب، بتصنيف القراءات إلى قراءات مراعية لأفق انتظار القارئ، وقراءات مخيبة لهذا الأفق، وقراءات مؤسسة له، وهذا ما يسميه أمبرطو إيكو بالقراءة المنغلقة والقراءة المنفتحة.
هذا، ويستند أفق الانتظار عند يوس إلى ثلاثة مرتكزات أساسية، وهي: التجربة السابقة التي يتوفر عليها الجمهور بالنسبة للجنس الأدبي الذي ينتظم داخله النص الأدبي. وثانيا، معرفة الأشكال والتيمات والموضوعات والتناص الذي ينبني عليه النص الأدبي. وثالثا، معرفة التعارض القائم بين اللغة الأدبية واللغة اليومية، أو التقابل الموجود بين الواقع الحقيقي والعالم المتخيل. ومن ثم، فالمسافة الجمالية هي ما تحدثه الأعمال الأدبية الجيدة والحداثية من مسافة بين عالم النص وعالم القراءة، أو ما يحدثه من تفاوت بين ماتعود عليه من نصوص سابقة، ومايطرحه النص الجديد من تغييرات
(1) - ديفيد كارتر: نفسه، ص:93.