الصفحة 45 من 53

رغم ما سبق من اعتماد ابن أبي حاتم على أبيه، ثم على ابن أبي زرعة، وهما أكبر من بنى شخصيته، ورفد ذخيرته؛ في جملة أكابر الأئمة الذي تمحوَرُ الكتاب على نقل أقوالهم، واتباع آرائهم في نقلة العلم من رواة الحديث والآثار.

على الرغم من ذلك فإنّه كانت لابن أبي حاتم استقلاليته، وبرزَ تفرُّده، ووضحت آراؤه الخاصة التي ولّدتها تجربته العلمية الناضجة، وخبرته الوفيرة في علوم الحديث.

لأجل ذلك فإنّ اعتبار ابن أبي حاتمٍ مجردَ ظلٍّ لأبيه، وابن خال أبيه خطأ علميٌّ فادح، وهضم لمنزلة هذا الإمام فاضح.

ولقد رأى بعضُ الباحثين أن «جهد أبي زرعة وأبي حاتم لا يتعدى ثلث الكتاب، والباقي إنما هو جهد لابن أبي حاتم» [1] .

وأنّ «الكثير الغالب من أحكام أئمة الجرح والتعديل ـ غير أبي حاتم وأبي زرعة ـ، وهو يستغرق نصف الكتاب تقريبًا، يرجع الجهد في جمعه وتصنيفه لابن أبي حاتم» [2] .

وأنّ ابن أبي حاتمٍ كانت «له أحكام تزيد على الأربع مئة راوٍ» [3] .

ويتجلى هذا الجهد في عدة أمور [4] :

1.استقلاله ببعض التراجم وليس فيها لأبيه وأبي زرعة ذكر.

2.تصريحه بأن ما يذكره بعضه من أبيه وبعضه منه

3.فعله ذلك؛ حيث يقول: قال أبي، أو سمعت أبي يقول ... وبعده: قال أبو محمد ...

(1) «ابن أبي حاتم وأثره في علوم الحديث» للدكتور رفعت فوزي ص 191.

(2) «ابن أبي حاتم وأثره في علوم الحديث» للدكتور رفعت فوزي ص 193.

(3) «ابن أبي حاتم وأثره في علوم الحديث» للدكتور رفعت فوزي ص 192.

(4) يُنظر: «ابن أبي حاتم وأثره في علوم الحديث» للدكتور رفعت فوزي ص 191 - 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت