وقد أثبتَ محققو «سير أعلام النبلاء» في هذا الموضع حاشيةً أحببتُ إثباتَها لجودتها جاء فيها:
«هذا عجيب من أبي زرعة وأبي حاتم، فإنهما قد وثقا مسلما، وأثنيا عليه، مع أنه يقول بمقالة شيخه البخاري في مسألة اللفظ، ولا يمكن أن يسوغ صنيعهما هذا إلا بحمله على العصبية والهوى والحسد.
وقد قال الإمام الذهبي في «ميزان الاعتدال» 1/ 111 في ترجمة أبي نعيم صاحب «الحلية» : كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لاسيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمتُ أن عصرًا من الأعصار سلم أهلُهُ من ذلك سوى الأنبياء والصديقين! ولو شئتُ لسردتُ من ذلك كراريس.
وقال السبكي في «طبقات الشافعية» 2/ 230: إن موقف الذهلي من البخاري آتٍ من حسده له.
وقال السبكي في «قاعدة الجرح والتعديل» : 12: ومما ينبغي أن يُتفقَّدَ حالُ العقائد واختلافها بالنسبة إلى الجارح والمجروح! فربما خالفَ الجارحُ المجروحَ في العقيدة، فجرحه لذلك.
ومن أمثلة ذلك قول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل في البخاري: تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل مسألة اللفظ.
فيا لله والمسلمين! أيجوز لأحد أن يقول: البخاري متروك؟؟! وهو حامل لواء الصناعة، وُمقدَّم أهل السنة والجماعة.