الصفحة 22 من 53

وفي «تذكرة الحفاظ» للحافظ الذهبي في ترجمة أبي أحمد الحاكم الكبير أنه قال:

«كنتُ بالري وهم يقرؤون على ابن أبي حاتم كتاب الجرح والتعديل، فقلت لابن عبدويه الوراق: هذه ضحكة! أراكم تقرؤون كتاب التاريخ للبخاري على شيخكم على الوجه، وقد نسبتموه إلى أبي زرعة وأبي حاتم فقال: يا أبا أحمد، إن أبا زرعة وأبا حاتم لما حُمل اليهما تاريخ البخاري قالا: هذا علم لا يُستغنى عنه ولا يَحسُنُ بنا أن نذكره عن غيرنا، فأقعدا عبدَ الرحمن يسألهما عن رجلٍ بعد رجل، وزادا فيه ونقصا» [1] .

ولنقِف أكثر عند عبارةٍ خفيةٍ قالها ابن أبي حاتم في مقدمة كتابه:

«قصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هذا إلى العارفين به، العالِمين له؛ متأخرًا بعد متقدّمٍ، إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله! ولم نَحكِ عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به» [2] . فمن عنى بكلامه؟

لقد حاول بعض أهل العلم التوفيق وتلطيف صورة الأمر؛ فرأى الشيخ عبد الرحمن المعلمي [3] في مقدمة تحقيقه للجرح والتعديل أنّ «تاريخ البخاري خالٍ في الغالب من

(1) «تذكرة الحفاظ» 3/ 978.

(2) «الجرح والتعديل» 2/ 38.

(3) (المعلمي) * (1313 - 1386 هـ = 1895 - 1966 م) عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المعلمي العتمي: فقيه من العلماء. نسبته إلى (بني المعلم) من بلاد عتمة باليمن. ولد ونشأ في عتمة، وتردد إلى بلاد الحجرية (وراء تعز) وتعلم بها. وسافر إلى جيزان (سنة 1329) في إمارة محمد بن علي الإدريسي بعسير، وتولى رئاسة القضاة ولقب بشيخ الإسلام! وبعد موت الإدريسي (1341 ه) سافر إلى الهند وعمل في دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، مصححًا كتب الحديث والتاريخ (حوالي سنة 1345) زهاء ربع قرن، وعاد إلى مكة (1371) فعين أمينًا لمكتبة الحرم المكي (1372) إلى أن شوهد فيها منكبا على بعض الكتب وقد فارق الحياة. وقيل: بل توفي على سريره. ودفن بمكة.

له تصانيف منها (طليعة التنكيل - ط) وهو مقدمة كتابه (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ط) في مجلدين و (الأنوار الكاشفة - ط) في الرد على كتاب (أضواء على السنة) لمحمود أبي رية، و (محاضرة - ط) في كتب الرجال، وكتاب (العبادة- خ) مجلد كبير، ورسائل في تحقيق بعض المسائل، ما زالت مخطوطة، بينها (ديوان شعره) وحقق كثيرًا من كتب الأمهات، منها أربع مجلدات من كتاب (الإكمال) لابن ماكولا، وأربع مجلدات من (الأنساب) للسمعاني.

«الأعلام» للزركلي 3/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت