الصفحة 28 من 28

يتضح لنا في الأخير، بعد هذا العرض النظري الوجيز، أن البيداغوجيا الإبداعية هي نظرية تهدف إلى بناء مستقبل تربوي حداثي، يقوم على الخلق و التطوير و الإبداع و الاكتشاف و الخلق، بعد المرور الضروري من مرحلة الحفظ البناء، ومرحلة التقليد و المحاكاة و التدريب، و كل ذلك من أجل خلق مجتمع متنور كفء، قادر على مواجهة التحديات الموضوعية و الواقعية و الدولية على جميع الأصعدة و المستويات والقطاعات الإنتاجية. بيد أن هذه النظرية التربوية الإبداعية لا يمكن أن تحقق ثمارها المرجوة إلا في مجتمع العمل، و الحريات الخاصة و العامة.

و لا يمكن تطبيق هذه البيداغوجيا الجديدة إلا إذا أسسنا مدارس الورشات و المختبرات و المحترفات، و عودنا المتعلم/ المتمدرس على حب الآلة والفن و التجريب العلمي، و تطبيق النظريات، و دربناه أيضا على فعل التنشيط التخيلي و الرياضي، و ساعدناه على تمثل فلسفة المنافسة والتسابق و الاختراع، و فعلنا الفلسفة البراغماتية ذات التوجهات العملية و الإنسانية و الاستكشافية في الحاضر و المستقبل، و خلقناها دينيا وخلقيا من أجل بناء مجتمع إسلامي مزدهر، يساهم في التنمية العالمية، وذلك عن طريق التصنيع، و إنتاج النظريات، و اختراع المركبات الآلية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، و تصنيع الأسلحة المتطورة الحديثة لتأمين وطننا و أمتنا، والدفاع عنها بالنفس والنفيس، ودرء العدوان الخارجي، و الحفاظ على كرامتنا وأنفتنا وسيادتنا، بدلا من الإحساس بالذل و الضيم الذي نستشعره اليوم؛ بسبب تخلفنا السيء، وانحطاطنا المتقاعس، و انبطاحنا التاريخي والسياسي والخلقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت