الصفحة 6 من 43

البطل الجريح:

إن سامع هذا الخبر، وقارئ هذه القصة، لا بد إلا أن يتلهف لمعرفة خبر صقر حديقة الموت، لا بد أن يقوم في نفسه سؤال: ما أخبار الصقر الذي طار فوق الأسوار وانقض على المرتدين، وقاتلهم وقاتلوه حتى فتح الباب؟ ما أخباره؟ هل عاش أم أن سيوف القوم قد مزقته؟.

يقول المؤرخون: وتفقدوا البراء، فإذا به أكثر من ثمانين جرحًا بين ضربة بسيف وطعنة برمح ... وقد ظل بعد المعركة شهرًا كاملًا، يشرف عليه خالد بنفسه على تمريضه، وكان البراء يتمنى الشهادة، وكأن الأقدار قد خبأته ليوم ولا كيوم اليمامة.

البراء والسلسلة النارية:

بعد حرب اليمامة والفراغ من مسألة المرتدين، بدأت حروب العراق، وفيها الحصون الشاهقة، وقد لجأ المجوس إلى استعمال كلاليب مثبتة في أطراف سلاسل محماة بالنار، يلقونها من حصونهم فتخطف من تناله من المسلمين الذين لا يستطيعون منها فكاكًا، وكان البراء، وأخوه أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم مشتركَين في حرب أحد هذه الحصون، وبشكل مفاجئ، هبط أحد هذه الكلاليب وتعلق بأنسورفعه، ولم يستطع أنس أن يمس السلسلة ليخلص نفسه منها، فأسرع نحوه أخوه البراء، وكانت السلسلة تصعد به، فقبض عليها بيديه، وراح يعالجها حتى قطعها ونجا أنس، وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه، فلم يجدوهما مكانهما، لقد ذهب كل ما فيهما من لحم، وبقي هيكلهما العظمي محترقًا، وقضى البطل فترة أخرى في علاج بطيء حتى يبرأ.

(اللهم انصر المسلمين واستشهدني) :

وكتب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: ابعث إلى الأهواز جندًا كثيفًا وأمِّر عليهم سهيل بن عدي، وليكن معه البراء بن مالك.

تكامل هذا الجيش من الكوفة والبصرة، وعلى الجميع النعمان بن مقرِّن فانتهى إلى الهرمزان، فاقتتلا قتالًا شديدًا فانهزم الهرمزان وفر إلى تُستر فلحقوا به، فوجدوه قد حشد خلقًا كثيرًا فحاصروهم شهرًا.

ودارت المعركة حامية كأعنف ما تكون الحروب من الفريقين، وقَتل البراء مئة مبارزة غيرمن قتله في المعركة، وتكررت المعارك، حتى إذا كان في نهاوند قال المسلمون للبراء، وكانوا يعرفون أنه مجاب الدعوة: يا براء ادع لنا الله أن يهزمهم. فقال:

(اللهم انصر المسلمين واستشهدني) .

والمعركة حامية دامية، والقتلى يتساقطون من الفريقين وكان الهرمزان من أخبث خلق الله تعالى، فكان معه خنجر، وفي المبارزة بين البراء والهرمزان طاحت السيوف وبدأ التشابك بالأيدي والأظافر والأسنان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت