الصفحة 16 من 43

محمد بن القاسم الثقفي

فاتح السند

الدكتور أحمد الخاني

البيئة الحربية:

نشأ محمد بن القاسم في بيت السيادة والقيادة الحربية، فأبوه القاسم أمير على البصرة، وعمه الحجاج والي العراق.

وكان العراق يموج بالحروب والفتن، وقد امتلأ الحجاج غيظًا من سيرة أهل الكوفة وأهل البصرة، وخاف على جند الشام فبنى لهم مدينة سماها: واسط.

في البصرة، يجتمع من كل جنس ولغة ولون من التجار، وفي البصرة أحاديث عن غرائب الهند وعجائب السند ... عن نباتاتها وأشجارها وحيواناتها وأنهارها وبحارها ...

وشب الفتى على سماع صليل السيوف وغرائب الأخبار، وتلقى دروس استعمال السيف في المبارزة والفروسية والكر والفر.

أسباب فتح السند:

أسر القراصنة من أهل السند سفينة فيها عائلات مسلمة صاحت إحداهن مستغيثة: واحجاجاه.

وطبعًا مثل هذه الصرخة لا يمكن أن يحجبها عن أمير العراق الغيور أي شيء.

بعث الحجاج وفدًا إلى داهر ملك السند، يطلب منه أن يرد إليه النساء المسلمات، فاعتذر للوفد قائلًا لهم: إنهم لصوص البحر ولا أقدر عليهم، حينئذ قرر الحجاج أن يسترد النساء المسلمات بالطريقة التي يفهم بها العدو، فأعد جيشًا من ستة آلاف جندي وعين محمد بن القاسم أميرًا عليه.

أولى الفتوحات في السند:

تقدم محمد بن القاسم، ووراءه الجنود الشجعان، يحفزهم الإيمان لتنفيذ هذه المهمة الإسلامية لإنقاذ المسلمات من أيدي الكفار، بل وإنقاذ الكفار من عبادة العباد إلى عبادة الله.

أتى ابن القاسم إلى مدينة قنزبور ففتحها، ثم فتح مدينة أرمانبك، في طريقه إلى مدينة الديبل، وكْر اللصوص وموئل القراصنة، وهي كراتشي اليوم من مدن باكستان على البحر المحيط.

وكان الحجاج قد أرسل إليه أسطولًا في البحر، فالتقيا يوم الجمعة، كأنما كانا على ميعاد، فالتقى الجيشان برًا وبحرًا في الديبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت