يوسف بن تاشفين
بطل الحروب الصليبية في الأندلس
الدكتور أحمد الخاني
أمة تنجب العظماء:
يوسف صلاح الدين الأيوبي، بطل الحروب الصليبية، في المشرق الإسلامي.
ويوسف بن تاشفين، بطل الحروب الصليبية في المغرب الإسلامي.
رعي الجمال، خير من رعي الخنازير:
كان المعتمد بن عباد حاكم الأندلس، أضعف من أن يرد غارات النصارى، فاستنجد ببطل الإسلام في المغرب الإفريقي يوسف بن تاشفين، ولكن بعض ملوك الطوائف في الأندلس وجه اللوم إلى المعتمد لأنه استنجد بابن تاشفين، فقال قولته الشهيرة:
رعي الجمال خير من رعي الخنازير
الجمال في الأندلس:
لم تكن الأندلس كلها قد رأت جملًا واحدًا، ولما أنهى يوسف استعداداته الحربية أمر بعبور الجمال لتشارك في المعارك، فهي أعلى من الخيل، وأصبر منها، ولها ميزات أخرى، فضخامتها تخيف الخيل، ولم تكن الأندلس قد رأت الجمال وخيولها ما رأت الجمال، خيول المسلمين تألف الجمال، وتشارك معها في حياتها، بينما خيول الأندلس ليست كذلك، وحينما عبرت الجمال بالسفن تعجب أهل الجزيرة، وقد غصت المنطقة بها وارتفع رغاؤها إلى عنان السماء، وكان رأي يوسف غاية في الذكاء والبداهة العسكرية.
عناق الأبطال:
وبعد وصول القائد يوسف، كان في استقباله القائد المعتمد، وكان لقاء تاريخيًا، فللإسلام أهله، وهم يد واحدة على أعدائهم وإن تباعدت الديار، فكان اللقاء حارًا حميميًا، استعدادًا وتعاونًا على لقاء مصيري مع أعداء الإسلام الصليبيين الذين يقتطعون من الأندلس حصنًا بعد حصن وبلدًا بعد بلد ...
وكان يوسف يعرف أن له أعداء في صفوف المعتمد، سيفوت عليهم جشعهم وسعيهم لمكاسبهم الشخصية ولو على حساب الأمة ومصيرها، وهم الذين وجهوا اللوم للمعتمد لأنه استعان بيوسف، فلا هم قادرون على الدفاع عن الأوطان، ولا هم راضون عمن يدافع عنهم، أمر غريب، وشأن عجيب.
ولما تم اللقاء، انصرف كل قائد إلى معسكره الذي أُعد له.