قتيبة بن مسْلم
فاتح الشرق
الدكتور أحمد الخاني
نحن الآن أمام رجل ولد بطلًا، وهذا البطل ولد قائدًا بعد أن لمعت مواهبه الحربية، عينه الحجاج، وهو الخبير بالرجال، قائدًا على جيوش المشرق.
بدء العمليات الحربية:
كان قتيبة واليًا على مرو وخراسان، أي منطقة إيران اليوم وأفغانستان وما جاورها من بلاد تلك المناطق، وهناك تسكن شعوب مختلفة أبرزهم الترك.
في سنة ست وثمانين للهجرة النبوية الشريفة، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام، غزا قتيبة بلادًا كثيرة من أرض الترك وغيرهم من الكفار.
بعد تلك الغزوة توجه قتيبة إلى بلاد الترك، وصالحه ملكها نيزك على مال جزيل وعلى أن يطلق مَن في بلاده من أسارى المسلمين.
بداهة عبقري:
وتتجلى عبقرية هذا القائد في غزوة بيكند ولها شأن عجيب؛ حيث اجتمع له من الترك عندها بشر كثير، وهي من أعمال بخارى، فلما نزل قتيبة بأرضهم استنجدوا عليه بأهل الصغد ومن حولهم من الأتراك، فأتوا في جمع عظيم، وأخذوا على قتيبة الطرق كلها، فتواقف هو وهم قريبًا من شهرين، وهو لا يقدرعلى أن يبعث إليهم بريدًا، ولا يأتيه من جهتهم البريد، وأبطأ خبره على الحجاج حتى خاف عليه، وأشفق على من معه من المسلمين من كثرة الأعداء من الترك، فأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد، وكتب بذلك إلى بقية البلدان.
وكان لقتيبة عين من العجم يقال له: تُندَر، ينقل إليه الأخبار، فأعطاه أهل بخارى مالًا جزيلًا على أن يخذل قتيبة عنهم، فجاء إليه وقال له: أريد أن أكلمك على انفراد، فلما خلا تندر بقتيبة قال له: سيأتيك البريد بخبر عزل الحجاج، فلو انصرفت بالناس إلى مرو.
لقد كانت بديهة قتيبة سريعة في معالجة هذا الموقف، إنه خبر سيضعف من عزيمة الجند سواء أكان الخبر صادقًا أم كاذبًا، ولم يتريث ليبحث في صحة الخبر أو عدم صحته، وسواء وصل العامل الذي يحمل الخبر