الصفحة 21 من 43

بعزل الحجاج أم لم يصل، إن مجرد إشاعة الخبر بين الجنود سيفتك فيهم فتك الوباء الأصفر الذي لايبقي ولا يذر، في هذا الموقف العصيب، فكيف تصرف قتيبة في هذه اللحظة الحرجة؟

إنه موقف يعلِّم الذكاء، والفطانة والبداهة لا في الحياة العسكرية للكبار، بل في كل موقف من مواقفللكبار وللصغار.

نادى قتيبة مولاه سياه، ولم يعرف سياه الخبر، دخل على قتيبة وقال: أمر مولاي.

قال قتيبة: اضرب عنقه بالسيف، وأشار إلى الخائن تندر

فضرب عنقه بالسيف وقتله.

ولم يكتف القائد بدفن الخبر القاتل لمعنوية الجيش الإسلامي، بل أتبعه بما يجب أن يكون، حيث نهض في الجيش فحرضهم على الحرب، ووقف على أصحاب الرايات يشد من عزائمهم، فارتفعت معنوية جنده، وهجموا على عدوهم أسودًا.

تعجب الأعداء من تحول الموقف، ورأوا أن اندفاعهم إلى القتال، وراءه سر غريب، هل وصلهم مدد خُفية وهم لا يدرون؟ هل وصلهم نبأ بالمدد؟ هل تآمر معهم قسم من أهل البلد؟ هل اشتروا ضمائر بعض الجند منا سيتركوننا وينضمون إليهم والمعركة دائرة؟ ...

وربط الله على قلوب المسلمين، وثبتهم وأمدهم بالتأييد فما انتصف النهار إلا وأنزل عليهم النصر، فهزمت الترك هزيمة عظيمة، وتبعهم المسلمون يقتلونهم ويأسرون منهم كيفما شاؤوا، واعتصم من بقي منهم في المدينة، فأمر القائد قتيبة بهدمها، فسألوه الصلح على مال عظيم، فصالحهم وجعل عليها رجلًا من أهله، ثم عاد، لما سار غير بعيد حتى نقضوا العهد وقتلوا الأمير وجدعوا أنفه، وأنوف من كانوا معه، فرجع إليهم وحاصرهم شهرًا، وأمر النقابين، فأضرم النار في الأسوار فسقط السور، فسألوه الصلح فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) ولم يزل بهم حتى فتحها، فقتل المقاتلة وسبى الذرية وغنم الغنائم العظيمة.

وكان الذي حرض أهل المدينة فيهم رجلًا أعور، فأسر فقال: أنا أفندي نفسي بخمسة أثواب صينية قيمتها ألف ألف فأشار الأمراء على قتيبة بقَبول ذلك العرض المغري، حتى يتقوى بهذه الأموال على الأعداء فقال قتيبة: لا والله لا أروع بك مسلمًا مرة ثانية، وأمر به فضربت عنقه.

وغنم المسلمون من بيكند شيئًا كثيرًا من آنية الذهب والفضة والأصنام من الذهب، فقوي المسلمون بهذه الأموال قوة عظيمة.

قتيبة يتوغل في بلاد الترك:

كان قتيبة لا يعرف الراحة، ولا الاستقرار في حروبه كلها، كان لا ينام ولا ينيم، كل يوم يتأهب لغزو جديد، فبعد معركة بيكند، تابع البطل جهاده بأن غزا ملك الترك كور مغانون، ابن أخت ملك الصين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت